بعض المعمول بعد العمل . وقالت الهادوية والامام يحيى والمزني : إنه يصح بمقدار منه
معلوم ، وأجابوا عن الحديث بأن مقدار القفيز مجهول ، أو أنه كان الاستئجار على
طحن صبرة بقفيز منها بعد طحنها وهو فاسد عندهم . قوله : وطعام بطنه فيه متمسك
لمن قال بجواز الاستئجار بالنفقة ومثلها الكسوة وهو أبو حنيفة والامام يحيى . وقال
الشافعي وأبو يوسف ومحمد والهادوية والمنصور بالله : لا يصح للجهالة .
باب الاستئجار على العمل مياومة أو مشاهرة أو معاومة أو معاددة
عن علي رضي الله عنه قال : جعت مرة جوعا شديدا فخرجت لطلب
العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا فظننتها تريد بلة . فقاطعتها
كل ذنوب على تمرة ، فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يداي ، ثم أتيتها فعدت لي
ست عشرة تمرة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته فأكل معي منها رواه
أحمد . وعن أنس : لما قدم المهاجرون من مكة المدينة قدموا وليس بأيديهم
شئ ، فكانت الأنصار أهل الأرض والعقار ، فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم نصف
ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة أخرجاه . قال البخاري : وقال ابن
عمر : أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيبر بالشطر فكان ذلك على عهد النبي
صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر ، ولم يذكر أن أبا بكر وعمر
جددا الإجارة بعد ما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
حديث علي عليه السلام جود الحافظ إسناده ، وأخرجه ابن ماجة بسند صححه
ابن السكن . وأخرج البيهقي وابن ماجة من حديث ابن عباس بلفظ : أن عليا
عليه السلام أجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة ، وعندهما أن عدد التمر
سبعة عشر وفي إسناده حنش راويه عن عكرمة وهو ضعيف . قوله : ذنوبا هو
الدلو مطلقا ، أو التي فيها ماء ، أو الممتلئة ، أو التي هي غير ممتلئة ، أفاد معنى ذلك في
القاموس . وقد قدمنا تحقيقه في أول هذا الشرح . قوله : مجلت بكسر الجيم
أي غلظت وتنفطت ، وبفتح الجيم غلظت فقط . قال في القاموس : مجلت يده كنصر
وفرح مجلا ومجولا . نفطت من العمل فمرنت كأمجلت ، وقد أمجلها العمل أو المجل