تنكح على دينها ومالها وجمالها ، فعليك بذات الدين تربت يداك رواه مسلم
والترمذي وصححه .
قوله : بكرا هي التي لم توطأ . والثيب : هي التي قد وطئت . قوله : تلاعبها
وتلاعبك . زاد البخاري في رواية له في النفقات : وتضاحكها وتضاحكك . وفي
رواية لأبي عبيد : تداعبها وتداعبك بالدال المهملة مكان اللام ، وفيه دليل على
استحباب نكاح الأبكار إلا لمقتض لنكاح الثيب كما وقع لجابر فإنه قال للنبي صلى
الله عليه وآله وسلم لما قال له ذلك : هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت
ثيبا كرهت أن أجيئهن بمثلهن ، فقال : بارك الله لك هكذا في البخاري في النفقات .
وفي رواية له ذكرها في المغازي من صحيحه : كن لي تسع أخوات فكرهت أن أجمع
إليهن جارية خرقاء مثلهن ، ولكن امرأة تقوم عليهن وتمشطهن قال : أصبت . قوله :
تنكح المرأة لأربع أي لأجل أربع . قوله : لحسبها بفتح الحاء والسين المهملتين
بعدهما باء موحدة أي شرفها ، والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ
من الحساب ، لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها ،
فيحكم لمن زاد عدده على غيره . وقيل : المراد بالحسب ههنا الأفعال الحسنة . وقيل :
المال وهو مردود بذكره قبله ، ويؤخذ منه أن الشريف النسيب يستحب له أن
يتزوج نسيبة ، إلا أن تعارض نسيبة غير دينة وغير نسيبة دينة فتقدم ذات الدين
وهكذا في كل الصفات . وأما ما أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان
والحاكم من حديث بريدة رفعه : إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال
فقال الحافظ : يحتمل أن يكون المراد أنه حسب من لا حسب له ، فيقوم النسب الشريف
لصاحبه مقام المال لمن لا نسب له ، ومنه حديث سمرة رفعه : الحسب المال
والكرم التقوى أخرجه أحمد والترمذي وصححه هو والحاكم . قوله : وجمالها
يؤخذ منه استحباب نكاح الجميلة ، ويلحق بالجمال في الذات الجمال في الصفات .
قوله : فاظفر بذات الدين فيه دليل على أن اللائق بذي الدين والمروءة أن
يكون الدين مطمح نظره في كل شئ ، لا سيما فيما تطول صحبته كالزوجة ، وقد وقع
في حديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجة والبزار والبيهقي رفعه : لا تزوجوا
النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن
نيل الأوطار — صفحة 233
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٣