يتصور منها الاذن . وأما الصغيرة فلا إذن لها . وسيأتي الكلام على ذلك في باب
ما جاء في الاجبار والاستئمار . قوله : وأنا غيور هذه الصيغة يستوي فيها المذكر
والمؤنث فيقول كل واحد منهما : أنا غيور ، والمراد بالغيرة التي وصفت بها نفسها أنها
تغار إذا تزوج زوجها امرأة أخرى ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كان له
زوجات قبلها . قال في القاموس : وأغار أهله تزوج عليها فغارت انتهى . وفيه دليل
على أن المرأة البالغة الثيبة تخطب إلى نفسها ، وسيأتي الكلام على هذا .
باب النهي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه
عن عقبة بن عامر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : المؤمن
أخو المؤمن ، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه
حتى يذر رواه أحمد ومسلم . وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قال : لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك رواه البخاري
والنسائي . وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
لا يخطب الرجل على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب
رواه أحمد والبخاري والنسائي .
قوله : أن يبتاع على بيع أخيه قد تقدم الكلام على هذا في كتاب البيع .
قوله : ولا يخطب الخ ، استدل بهذا الحديث على تحريم الخطبة على الخطبة لقوله في
أول الحديث : لا يحل . وكذلك استدل بالنهي المذكور في حديث
أبي هريرة وحديث ابن عمر . وفي لفظ للبخاري : نهي أن يبيع بعضكم على بيع بعض أو يخطب . وفي
لفظ لأحمد من حديث الحسن عن سمرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
نهى أن يخطب الرجل على أخيه . وقد ذهب إلى هذا الجمهور وجزموا بأن
النهي للتحريم ، كما حكى ذلك الحافظ في فتح الباري . وقال الخطابي : إن النهي
ههنا للتأديب وليس بنهي تحريم يبطل العقد عند أكثر الفقهاء . قال الحافظ : ولا ملازمة
بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور ، بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد .
وحكى النووي أن النهي فيه للتحريم بالاجماع ولكنهم اختلفوا في شروطه ، فقالت
نيل الأوطار — صفحة 235
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٥