قالت الهادوية مع الخشية على النفس من المعصية . قال ابن حزم : وفرض على كل
قادر على الوطئ إن وجد ما يتزوج به أو يتسرى أن يفعل أحدهما ، فإن عجز عن
ذلك فليكثر من الصوم ، وهو قول جماعة من السلف انتهى . والمشهور عن أحمد أنه لا يجب
على القادر التائق إلا إذا خشي العنت ، وعلى هذه الرواية اقتصر ابن هبيرة . وقال
الماوردي : الذي نطق به مذهب مالك أنه مندوب ، وقد يجب عندنا في حق من
لا ينكف عن الزنا إلا به . وقال القرطبي : المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه
من العزوبة لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزويج لا يختلف في وجوب التزويج عليه .
وحكى ابن دقيق العيد الوجوب على من خاف العنت عن المازري ، وكذلك حكى
عنه التحريم على من يخل بالزوجة في الوطئ والانفاق مع عدم قدرته عليه .
والكراهة حيث لا يضر بالزوجة مع عدم التوقان إليه ، وتزداد الكراهة إذا كان
ذلك يفضي إلى الاخلال بشئ من الطاعات التي يعتادها ، والاستحباب فيما إذا
حصل به معنى مقصود من كسر شهوة وإعفاف نفس وتحصين فرج ونحو ذلك ،
والإباحة فيما إذ اتفقت الدواعي والموانع . وقد ذهبت الهادوية إلى مثل
هذا التفصيل . ومن العلماء من جزم بالاستحباب فيمن هذه صفته لما تقدم
من الأدلة المقتضية للترغيب في مطلق النكاح . قال القاضي عياض : هو مندوب
في حق كل من يرجى منه النسل ولو لم يكن له في الوطئ شهوة ، وكذا في حق
من له رغبة في نوع من الاستمتاع بالنساء غير الوطئ ، فأما من لا نسل له ولا أرب
له في النساء ولا في الاستماع فهذا مباح في حقه إذا علمت المرأة بذلك ورضيت .
وقد يقال : إنه مندوب أيضا لعموم لا رهبانية في الاسلام قال الحافظ : لم أره
بهذا اللفظ لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني أن الله أبدلنا بالرهبانية
الحنيفية السمحة .
باب صفة المرأة التي يستحب خطبتها
عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بالباءة وينهى
عن التبتل نهيا شديدا ويقول : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم