الشافعية والحنابلة : محل التحريم إذا صرحت المخطوبة بالإجابة أو وليها الذي أذنت له ،
وبذلك قالت الهادوية ، فلو وقع التصريح بالرد فلا تحريم ، وليس في الأحاديث
ما يدل على اعتبار الإجابة . وأما ما احتج به من قول فاطمة بنت قيس للنبي صلى
الله عليه وآله وسلم : إن معاوية وأبا جهم خطباها ، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ذلك عليهما بل خطبها لأسامة ، فليس فيه حجة كما قال النووي لاحتمال أن
يكونا خطباها معا ، أو لم يعلم الثاني بخطبة الأول ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم
أشار بأسامة ولم يخطب كما سيأتي . وعلى تقدير أن يكون ذلك خطبة فلعله كان بعد
ظهور رغبتها عنهما . وظاهر حديث فاطمة الآتي قريبا : أن أسامة خطبها مع معاوية
وأبي جهم قبل مجيئها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن بعض المالكية : لا تمتنع
الخطبة إلا بعد التراضي على الصداق ولا دليل على ذلك . وقال داود الظاهري :
إذا تزوجها الثاني فسخ النكاح قبل الدخول وبعده ، وللمالكية في ذلك قولان ، فقال
بعضهم : يفسخ قبله لا بعده . قال في الفتح : وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة وهي
ليست شرطا في صحة النكاح ، فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة . قوله :
لا يخطب الرجل على خطبة الرجل ظاهره أنه لا يجوز للرجل أن يخطب على
خطبة الفاسق ولا على خطبة الكافر ، نحو أن يخطب ذمية ، فلا يجوز لمن يجوز نكاحها
أن يخطبها ، ولكنه يقيد هذا الاطلاق بقوله في حديث أبي هريرة : لا يخطب الرجل
على خطبة أخيه فإنه لا أخوة بين المسلم والكافر ، وبقوله في حديث عقبة : المؤمن
أخو المؤمن الخ ، فإنه يخرج بذلك الفاسق ، وإلى المنع من الخطبة على خطبة الكافر
والفاسق ذهب الجمهور قالوا : والتعبير بالأخ خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له . وذهب
الأوزاعي وجماعة من الشافعية إلى أنها تجوز الخطبة على خطبة الكافر وهو
الظاهر . قوله : حتى يترك وفي حديث عقبة : حتى يذر ، في ذلك دليل على أنه
يجوز للآخر أن يخطب بعد أن يعم رغبة الأول عن النكاح . وأخرج أبو الشيخ
من حديث أبي هريرة مرفوعا : حتى ينكح أو يدع قال الحافظ : وإسناده صحيح .
نيل الأوطار — صفحة 236
مساهمون: الشوكاني
ص٢٣٦