وهو محفوظ . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم ،
وكل قسم أدركه الاسلام فإنه على ما قسم الاسلام رواه أبو داود وابن ماجة .
حديث أسامة بن زيد هو باللفظ الأول في مسلم لا كما زعم المصنف ، قال الحافظ :
وأغرب ابن تيمية في المنتقى فادعى أن مسلما لم يخرجه وكذا ابن الأثير في الجامع
ادعى أن النسائي لم يخرجه اه . وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضا الدارقطني
وابن السكن ، وسند أبي داود فيه إلى عمرو بن شعيب صحيح . وحديث جابر الأول
استغربه الترمذي وفي إسناده ابن أبي ليلى ولفظه : لا يتوارث أهل ملتين وحديث
ابن عباس سكت عنه أبو داود والمنذري ، وأخرجه أيضا أبو يعلى
والضياء في المختار ة ( وفي الباب ) عن ابن عمر عن ابن حبان بنحو حديث عمرو بن
شعيب . وعن أبي هريرة عند البزار بلفظ : لا ترث ملة من ملة وفيه عمر بن راشد تفرد به وهو
لين الحديث ، وأحاديث الباب تدل على أنه لا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم . قال
في البحر إجماعا : واختلف في ميراث المرتد فقيل يكون للمسلمين ، قال في البحر : قيل إجماعا
إذ هي كموته الأكثر : ولا يرث المسلم من الذمي معاذ ومعاوية والناصر والامامية بل يرث لنا .
لا توارث بين أهل ملتين قالوا : قال صلى الله عليه وآله وسلم : الاسلام يعلو ولا يعلى قلنا :
نقول بموجبه ، والإرث ممنوع بما رويناه ، قالوا : قال صلى الله عليه وآله وسلم : نرثهم
ولا يرثونا قلنا : لعله أراد المرتدين جمعا بين الاخبار ، ثم قال مسألة الهادي وأبو يوسف
ومحمد : ويرث المرتد ورثته المسلمون الشافعي : لا بل لبيت المال . أبو حنيفة : ما كسبه قبل
الردة فلورثته المسلمين وبعدها لبيت المال . لنا : قتل علي عليه السلام المستورد العجلي
حين ارتد وجعل ميراثه لورثته المسلمين ولم يفصل . قالوا : لا يرث المسلم الكافر . قلنا :
مخصوص بعمل علي . قالوا : غنم أموال أهل الردة . قلنا : كان لهم منعة فصاروا حربيين اه .
كلام البحر . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : الاسلام يعلو هو حديث أخرجه
أبو داود الحاكم وصححه . وأما قوله : نرث أهل الكتاب ولا يرثونا ، فليس من
قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما زعم في البحر ، بل هو من قول معاوية كما روى
ذلك ابن أبي شيبة ، وقد قال بقول معاوية ومن معه عبد الله بن مغفل ومسروق
وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي ، ولكنه اجتهاد مصادم لعموم قوله صلى الله
نيل الأوطار — صفحة 193
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٣