قال البيهقي : ورواه محمد بن راشد عن
سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ، قال الحافظ : وكذا أخرجه النسائي من وجه آخر عن عمر وقال :
إنه خطأ . وأخرجه ابن ماجة والدارقطني من وجه آخر عن عمر أيضا . ( وفي الباب )
عن ابن عباس عن الدارقطني بلفظ : لا يرث القاتل شيئا وفي إسناده كثير بن مسلم
وهو ضعيف . وعن ابن عباس أيضا حديث آخر عن البيهقي بلفظ : من قتل
قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره وفي لفظ : وإن كان والده أو ولده . وفي
إسناده عمرو بن برق . وهو ضعيف وعن أبي هريرة عند الترمذي وابن ماجة بلفظ : القاتل
لا يرث وفي إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة تركه أحمد وغيره ، وأخرجه النسائي
في السنن الكبرى وقال : إسحاق متروك . وعن عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي عند
الطبراني في قصة وأنه قتل امرأته خطأ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أعقلها ولا ترثها وعن
عدي الجذامي نحوه أخرجه الخطابي . وحديث سعيد بن المسيب أخرجه أيضا النسائي ، وقال الترمذي
: حسن صحيح . زاد أبو داود بعد قوله : من دية زوجها فرجع عمرو في رواية : وكان
النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعمله على الاعراب . وحديث
عمرو بن شعيب هو حديث طويل ساقه أبو داود بطوله في باب ديات الأعضاء وفي إسناده محمد بن راشد الدمشقي
المكحولي وقد اختلف فيه ، فتكلم فيه غير واحد ووثقه غير واحد . وحديث قرة
بن دعموص يشهد له حديث الضحاك المذكور . وحديث عمرو بن شعيب . قوله :
لا يرث القاتل شيئا استدل به من قال : بأن القاتل لا يرث سواء كان القتل عمدا
أو خطأ ، وإليه ذهب الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر أهل العلم ، قالوا : ولا يرث
من المال ولا من الدية . وقال مالك والنخعي والهادوية : إن قاتل الخطأ يرث من المال
دون الدية ، ولا يخفى أن التخصيص لا يقبل إلا بدليل . وحديث عمر بن شيبة بن
أبي كثير الأشجعي نص في محل النزع ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له :
ولا ترثها . وكذلك حديث عدي الجذامي الذي أشرنا إليه ولفظه في سنن البيهقي :
أن عديا كانت له امرأتان اقتتلتا فرمى إحداهما فماتت فلما قدم رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أتاه فذكر له ذلك فقال له : أعقلها ولا ترثها وأخرج البيهقي أيضا
: أن رجلا رمى بحجر فأصاب أمه فماتت من ذلك فأراد نصيبه من ميراثها فقال له
إخوته : لا حق لك ، فارتفعوا إلى علي رضي الله عنه فقال له : حقك من ميراثها الحجر
نيل الأوطار — صفحة 195
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٥