قالوا : الولاء للكبر فهذا الذي نذهب إليه ، وهو قول أكثر الناس فيما بلغنا .
الحديث أخرجه أيضا النسائي مسندا ومرسلا ، وصححه ابن المديني وابن عبد البر ،
وزاد أبو داود بعد قوله وزيد بن ثابت : ورجل آخر ، فلما استخلف عبد الملك
اختصموا إلى هشام بن إسماعيل أو إلى إسماعيل بن هشام فرفعهم إلى عبد الملك
فقال : هذا من القضاء الذي ما كنت أراه ، قال : فقضى لنا بكتاب عمر بن الخطاب
فنحن فيه إلى الساعة . وأثر عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أخرجه أيضا
عبد الرزاق والبيهقي وسعيد بن منصور . قوله : رياب بكسر الراء المهملة وبعدها
ياء مثناة تحتية وبعد الألف باء موحدة ، وذكره صاحب القاموس في مادة المهموز .
قوله : عمواس هي قرية بين الرملة وبيت المقدس . قوله : أنهم قالوا الولاء للكبر الخ ،
أراد أحمد بن حنبل أن مذهب الجمهور يقتضي أن ولاء عتقاء أم وائل بنت معمر يكون
لأخوتها دون بنيها كما هو مذهب الجمهور ، ذكر معنى ذلك في نهاية المجتهد . وحديث
عمر وفعله يقتضي تقديم البنين ثم رده إلى الاخوة بعدهم ، وهو مذهب شريح وجماعة
وحجتهم ظاهر خبر عمر لأن البنين عصبتها ، ولما كان عمرو بن العاص ليس بعصبة
لها رد الولاء إلى إخوتها لأنهم عصبتها ، وفي ذلك دلالة على أن الولاء لا يورث ، وإلا
لكان عمرو أحق به منهم . قال في البحر مسألة : الأكثر ولا يورث يعني الولاء .
بل تختص العصبات للخبر العترة والفريقان ، ولا يعصب فيه ذكر أنثى فيختص به
ذكور أولاد المعتق وإخوته ، إذ قد ثبت أن الأعمام لا يعصبون لضعفهم والولاء ضعيف ،
فلم يقع فيه تعصيب بحال شريح وطاوس بل يورث ويعصبون لقوله صلى الله عليه
وآله وسلم : كلحمة النسب قلت : مخصص بالقياس . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
لا يورث انتهى ، ومراده بالقياس القياس على عدم تعصيب الأعمام لأخواتهم . ومعنى
كون الولاء للكبر أنها لا تجري فيه قواعد الميراث ، وإنما يختص بإرثه الكبر من
أولاد المعتق أو غيرهم ، فإذا خلف رجل ولدين وقد كان أعتق عبدا فمات أحد
الولدين وخلف ولدا ثم مات العتيق اختص بولائه ابن المعتق دون ابن ابنه ، وكذلك
لو أعتق رجل عبدا ثم مات وترك أخوين ثم مات أحدهما وترك ابنا ثم مات المعتق
فميراثه لأخي المعتق دون ابن أخيه . ووجه الاستدلال بما روي عن هؤلاء الصحابة
بأنهم لا يخالفون التوريث إلا توقيفا .
نيل الأوطار — صفحة 190
مساهمون: الشوكاني
ص١٩٠