أو غرمه الدية ولم يعطه من ميراثها شيئا وأخرج أيضا عن جابر بن زيد أنه قال : أيما
رجل قتل رجلا أو امرأة عمدا أو خطأ فلا ميراث له منهما وأيما امرأة قتلت رجلا
أو امرأة عمدا أو خطأ فلا ميراث لها منهما وقال : قضى بذلك عمر بن الخطاب
وعلي وشريح وغيرهم من قضاة المسلمين . وقد ساق البيهقي في الباب آثارا عن عمر
وابن عباس وغيرهما تفيد كلها أنه لا ميراث للقاتل مطلقا . قوله : أشيم بفتح
الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحت . قوله : من دية زوجها
فيه دليل على أن الزوجة ترث من دية زوجها كما ترث من ماله وكذلك يدل على
ذلك حديث عمرو بن شعيب المذكور لعموم قوله فيه : بين ورثة القتيل والزوجة
من جملتهم . وكذلك قوله في حديث قرة المذكور : هل لأمي فيها حق ؟ قال : نعم .
باب في أن الأنبياء لا يورثون
عن أبي بكر الصديق : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا نورث
ما تركناه صدقة . وعن عمر : أنه قال لعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد
وعلي والعباس : أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا نورث ما تركنا صدقة ؟ قالوا : نعم . وعن عائشة :
أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين توفي أردن أن يبعثن عثمان إلى
أبي بكر يسألنه ميراثهن فقالت عائشة : أليس قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
لا نورث ما تركناه صدقة ؟ . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : لا تقتسم ورثتي دينارا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو
صدقة متفق عليه . وفي لفظ لأحمد : لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما . وعن
أبي هريرة : أن فاطمة رضي الله عنها قالت لأبي بكر : من يرثك إذا مت ؟ قال : ولدي
وأهلي ، قالت : فما لنا لا نرث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : سمعت النبي صلى الله
عليه وآله وسلم يقول : إن النبي لا يورث ، ولكن أعول من كان رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يعول ، وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ينفق رواه أحمد والترمذي وصححه .