به جماعة من أهل الفرائض أن ذوي سهام الميت يسقطون ذوي سهام المعتق ، ويدل
على ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال : ميراث الولاء للأكبر من الذكور ، ولا ترث النساء من الولاء
إلا ولاء من أعتقن أو أعتقه من أعتقن . وأخرج البيهقي عن علي وعمر وزيد بن ثابت
أنهم كانوا لا يورثون النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن .
باب النهي عن بيع الولاء وهبته وما جاء في السائبة
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه نهى عن بيع
الولاء وهبته رواه الجماعة . وعن علي : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :
من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل
الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا متفق عليه . وليس لمسلم فيه بغير إذن مواليه ،
لكن له مثله بهذه الزيادة من حديث أبي هريرة . وعن هزيل بن شرحبيل
قال : جاء رجل إلى عبد الله فقال : إني أعتقت عبدا لي وجعلته سائبة فمات وترك
مالا ولم يدع وارثا ، فقال عبد الله : إن أهل الاسلام لا يسيبون ، وإنما كان أهل الجاهلية
يسيبون ، وأنت ولي نعمته ولك ميراثه ، وإن تأثمت وتحرجت في شئ فنحن نقبله
ونجعله في بيت المال رواه البرقاني على شرط الصحيح . وللبخاري منه : أن أهل
الاسلام لا يسيبون وأن أهل الجاهلية كانوا يسيبون .
في الباب عن عبد الله بن عمر عند الحاكم وابن حبان وصححه ، والبيهقي وأعله
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع
ولا يوهب . قوله : نهى عن بيع الولاء وعن هبته فيه دليل على أنه لا يصح بيع
الولاء ولا هبته لأنه أمر معنوي كالنسب فلا يتأتى انتقاله . قال ابن بطال : أجمع العلماء
على أنه لا يجوز تحويل النسب وحكم الولاء حكمه لحديث : الولاء لحمة كلحمة النسب
وحكي في البحر عن مالك أنه يجوز بيع الولاء . وقال ابن بطال وغيره : جاء عن
عثمان جواز بيع الولاء وكذلك عن عروة ، وجاء عن ميمونة جواز هبته ، قال الحافظ :
قد أنكر ذلك ابن مسعود في زمن عثمان ، فأخرج عبد الرزاق عنه أنه كان يقول :
نيل الأوطار — صفحة 188
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٨