أيبيع أحدكم نسبه ؟ ومن طريق على الولاء شعبة من النسب . ومن طريق جابر : أنه
أنكر بيع الولاء وهبته . ومن طريق ابن عمر وابن عباس : أنهما كانا ينكران
ذلك وسنده صحيح ، ويغني عن ذلك كله حديث ابن عمر المذكور في الكتاب ، وحديثه
الثاني الذي ذكرناه فإنه حديث صحيح ، وقد جمع أبو نعيم طرقه فرواه عن نحو
من خمسين رجلا من أصحاب عبد الله بن دينار عنه . ورواه أبو جعفر الطبري في
تهذيبه ، والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم أيضا من حديث عبد الله بن أبي أوفى ، فلا
وجه لما قاله البيهقي من أنه يروى بأسانيد كلها ضعيفة . قوله : صرفا ولا عدلا
الصرف التوبة ، وقيل : النافلة . والعدل الفدية ، وقيل : الفريضة . ( والحديث ) يدل على أنه
يحرم على المولى أن يوالي غير مواليه لأن اللعن لمن فعل ذلك من الأدلة القاضية
بأنه من الذنوب الشديدة . قوله : وجعلته سائبة قال في القاموس : السائبة
المهملة والعبد يعتق على أن لا ولاء له انتهى . وقد كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك
ثم هدمه الاسلام .
باب الولاء هل يورث أو يورث به
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : تزوج رياب بن حذيفة
بن سعيد ابن سهم أم وائل بنت معمر الجمحية ، فولدت له ثلاثة فتوفيت أمهم ، فورثها
بنوها رباعها وولاء مواليها ، فخرج بهم عمرو بن العاص معه إلى الشام فماتوا في طاعون
عمواس فورثهم عمرو وكان عصبتهم ، فلما رجع عمرو وجاء بنو معمر بن حبيب
يخاصمونه في ولاء أختهم إلى عمر بن الخطاب فقال : أقضي بينكم بما سمعت رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان
، فقضى لنا به ، وكتب لنا كتابا فيه شهادة عبد الرحمن بن عوف وزيد بن ثابت
رواه ابن ماجة وأبو داود بمعناه . ولأحمد وسطه من قوله : فلما رجع عمرو وجاء
بنو معمر ، إلى قوله : فقضى لنا به قال أحمد في رواية ابنه صالح : حديث عمر عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان هكذا
يرويه عمرو بن شعيب . وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود : أنهم
نيل الأوطار — صفحة 189
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٩