أنس الخ ، فيه دليل على فضيلة كل واحد من الصحابة المذكورين ، وأن زيد بن
ثابت أعلمهم بالفرائض ، فيكون الرجوع إليه عند الاختلاف فيها أولى من
الرجوع إلى غيره ، ويكون قوله فيها مقدما على أقوال سائر الصحابة ، ولهذا اعتمده
الشافعي في الفرائض .
باب البداءة بذوي الفروض وإعطاء العصبة ما بقي
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ألحقوا الفرائض
بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر متفق عليه .
قوله : ألحقوا الفرائض بأهلها الفرائض الأنصباء المقدرة وأهلها المستحقون
لها بالنص . قوله : فما بقي أي ما فضل بعد إعطاء ذوي الفروض المقدرة فروضهم .
وقوله : لأولى أفعل تفضيل من الولي بمعنى القرب ، أي لأقرب رجل من الميت . قال
الخطابي : المعنى أقرب رجل من العصبة . وقال ابن بطال : المراد أن الرجال من العصبة
بعد أهل الفروض إذا كان فيهم من هو أقرب إلى الميت استحق دون من هو أبعد ،
فإن استووا اشتركوا . وقال ابن التين : المراد به العم مع العمة ، وابن الأخ
مع بنت الأخ ، وابن العم مع بنت العم ، فإن الذكور يرثون دون الإناث ، وخرج من ذلك الأخ
مع الأخت لأبوين أو لأب فإنهم يشتركون بنص قوله تعالى : * ( وإن كانوا إخوة
رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ) * ( سورة النساء ، الآية : 176 ) وكذلك الاخوة لام فإنهم يشتركون هم
والأخوات لام لقوله تعالى : * ( فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من
ذلك فهم شركاء في الثلث ) * ( سورة النساء ، الآية : 12 ) . قوله : رجل ذكر هكذا في جميع الروايات ، ووقع عند
صاحب النهاية والغزالي وغيرهما من أهل الفقه فلأولى عصبة ذكر ، واعترض ذلك
ابن الجوزي والمنذري بأن لفظة العصبة ليست محفوظة . وقال ابن الصلاح : فيها بعد
عن الصحة من حيث اللغة فضلا عن الرواية ، لأن العصبة في اللغة اسم للجمع لا
للواحد ، وتعقب ذلك الحافظ فقال : إن العصبة اسم جنس يقع على الواحد فأكثر ،
ووصف الرجل بأنه ذكر زيادة في البيان . وقال ابن التين : إنه للتوكيد . وتعقبه
القرطبي بأن العرب تعتبر حصول فائدة في التأكيد ولا فائدة هنا ، ويؤيد ذلك ما
نيل الأوطار — صفحة 170
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٠