الإفريقي وقد تكلم فيه غير واحد ، وفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي
إفريقية ، وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم . وحديث ابن مسعود أخرجه أيضا
النسائي والحاكم والدارمي والدارقطني من رواية عوف عن سليمان بن جابر عنه ، وفيه
انقطاع بين عوف وسليمان ، ورواه النضر بن شميل وشريك وغيرهما متصلا . وأخرجه
أيضا الطبراني في الأوسط وفي إسناده محمد بن عقبة السدوسي ، وثقه ابن حبان
وضعفه أبو حاتم ، وفيه أيضا سعيد بن أبي بن كعب وقد ذكره ابن حبان في الثقات ،
وأخرجه أيضا أبو يعلى والبزار وفي إسنادهما من لا يعرف . وأخرج نحوه الطبراني
في الأوسط عن أبي بكر والترمذي عن أبي هريرة . وحديث أنس صححه الترمذي
والحاكم وابن حبان وقد أعل بالارسال ، وسماع أبي قلابة من أنس صحيح إلا أنه
قيل : لم يسمع منه هذا . وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على أبي قلابة في العلل ،
ورجح هو والبيهقي والخطيب في المدرج أن الموصول منه ذكر أبي عبيدة والباقي
مرسل . ورجح ابن المواق وغيره رواية الموصول ، وله طريق أخرى عن أنس
أخرجها الترمذي . ( وفي الباب ) عن جابر عند الطبراني في الصغير بإسناد ضعيف .
وعن أبي سعيد عن العقيلي في الضعفاء . وعن ابن عمر عند ابن عدي وفي إسناده
كوثر وهو متروك . قوله : الفرائض جمع فريضة كحدائق جمع حديقة وهي مأخوذة
من الفرض وهو القطع ، يقال : فرضت لفلان كذا أي قطعت له شيئا من المال ، وقيل :
هي من فرض القوس وهو الحز الذي في طرفه حيث يوضع الوتر ليثبت فيه
ويلزمه ولا يزول ، كذا قال الخطابي . وقيل : الثاني خاص بفرائض الله تعالى ، وهي
ما ألزم به عباده لمناسبة اللزوم لما كان الوتر يلزم محله . قوله : فإنه نصف العلم قال
ابن الصلاح : لفظ النصف ههنا عبارة عن القسم الواحد وإن لم يتساويا . وقال ابن
عيينة : إنما قيل له نصف العلم لأنه يبتلى به الناس كلهم ، وفيه الترغيب في تعلم الفرائض
وتعليمها والتحريض على حفظها ، لأنها لما كانت تنسى وكانت أول ما ينزع من العلم
كان الاعتناء بحفظها أهم ومعرفتها لذلك أقوم . قوله : وما سوى ذلك فضل فيه
دليل على أن العلم النافع الذي ينبغي تعلمه وتعليمه هو الثلاثة المذكورة ، وما عداها
ففضل لا تمس إليه حاجة . قوله : فلا يجدان أحدا يخبرهما فيه الترغيب في طلب
العلم ، خصوصا علم الفرائض لما سلف من أنه ينسى وأول ما ينزع . قوله : وعن
نيل الأوطار — صفحة 169
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٩