من جرحه هذه رواية الكشميهني وهي الصواب ، ورواية غيره : فخرج من جوفه وفي
رواية أبي رافع : فخرج النبيذ فلم يدر أنبيذ هو أم دم . وفي رواية أيضا فقال : لا بأس عليك
يا أمير المؤمنين ، فقال : إن يكن اقتل بأسا فقد قتلت ، والمراد بالنبيذ المذكور تمرات نبذن
في ماء أي نقعت فيه كانوا يصنعون ذلك لاستعذاب الماء ، وسيأتي الكلام عليه .
قوله : وجاء رجل شاب في رواية للبخاري في الجنائز : وولج عليه شاب من
الأنصار ، وفي إنكار عمر على الشاب المذكور استرسال إزاره مع ما هو فيه من
مكابدة الموت أعظم دليل على صلابته في الدين ومراعاته لمصالح المسلمين . قوله :
وقدم بفتح القاف وكسرها ، فالأول بمعنى الفصل ، والثاني بمعنى السبق . قوله : ثم
شهادة بالرفع عطفا على ما قد علمت لأنه مبتدأ وخبره لك المتقدم ، ويجوز عطفه
على صحبة فيكون مجرورا ، ويجوز النصب على أنه مفعول مطلق لمحذوف ، وفي
رواية جرير : ثم الشهادة بعد هذا كله . قوله : لا علي ولا لي أي سواء بسواء .
قوله : أنقى لثوب بالنون ثم القاف للأكثر ، وبالموحدة بدل النون للكشميهني .
قوله : فحبسوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا ونحوه في حديث جابر ثم قال : يا عبد
الله أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني أن لا تغسل رأسك حتى
تبيع من رباع آل عمر بثلاثين ألفا فتضعها في بيت مال المسلمين ، فسأله عبد الرحمن
بن عوف فقال : أنفقتها في حجج حججتها ، وفي نوائب كانت تنوبني ، وعرف بهذا
جهة دين عمر . ووقع في أخبار المدينة لمحمد بن الحسن بن زبالة أن دين عمر كان
ستة وعشرين ألفا ، وبه جزم عياض ، قال الحافظ : والأول هم المعتمد . قوله : فإن
وفى له مال آل عمر كأنه يريد نفسه ، ومثله يقع في كلامهم كثيرا ، ويحتمل أن يريد
رهطه . قوله : وإلا فسل في بني عدي بن كعب هو البطن الذي هو منهم وقريش
قبيلته . قوله : لا تعدهم بسكون العين أي لا تتجاوزهم ، وقد أنكر نافع مولى ابن
عمر أن يكون على عمر دين ، فروى عمر بن شبة في كتاب المدينة بإسناد صحيح
أن نافعا قال : من أين يكون على عمر دين وقد باع رجل من ورثته ميراثه بمائة ألف اه .
قال في الفتح : وهذا لا ينفي أن يكون عند موته عليه دين ، فقد يكون الشخص كثير
المال ولا يستلزم نفي الدين عنه ، فلعل نافعا أنكر أن يكون دينه لم يقض . قوله :
فإني لست اليوم للمؤمنين أمير قال ابن التين : إنما قال ذلك عندما أيقن بالموت ،
نيل الأوطار — صفحة 163
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٣