لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ وصلى . وفي رواية ابن سعد من طريق ابن عمر
قال فتوضأ وصلى الصبح ، فقرأ في الأولى * ( والعصر ) * وفي الثانية * ( قل يا أيها الكافرون ) *
قال : وتساند إلى وجرحه يثعب دما إني لا أضع أصبعي الوسطى فما تسد الفتق . قوله :
فلما انصرفوا قال : يا ابن عباس انظر من قتلني في رواية ابن إسحاق فقال عمر :
يا عبد الله بن عباس أخرج فناد في الناس عن ملا منكم كان هذا ، فقالوا : معاذ الله ما علمنا
ولا اطلعنا . وزاد مبارك بن فضالة : فظن عمر أن له ذنبا إلى الناس لا يعلمه ، فدعا
ابن عباس وكان يحبه ويدنيه فقال : أحب أن تعلم عن ملا من الناس كان هذا ، فخرج
لا يمر بملا من الناس إلا وهم يبكون ، فكأنما فقدوا أبكار أولادهم ، قال ابن عباس :
فرأيت البشر في وجهه . قوله : الصنع بفتح المهملة والنون ، وفي رواية ابن فضيل
عن حصين عند ابن أبي شيبة وابن سعد الصناع بتخفيف النون ، قال أهل اللغة : رجل
صنع اليد واللسان وامرأة صناع . وحكى أبو زيد : الصناع والصنع يقعان معا على الرجل
والمرأة . قوله : لم يجعل ميتتي بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها مثناة فوقية
أي قتلني . وفي رواية الكشميهني : منيتي بفتح الميم وكسر النون وتشديد التحتانية .
قوله : رجل يدعي الاسلام في رواية ابن شهاب فقال : الحمد لله الذي لم يجعل
قاتلي يحاجني عند الله لسجدة سجدها له قط . وفي رواية مبارك بن فضالة : يحاجني
يقول لا إله إلا الله . وفي حديث جابر فقال عمر : لا تعجلوا على الذي قتلني ، فقيل : إنه قد
قتل نفسه ، فاسترجع عمر ، فقيل له : إنه أبو لؤلؤة ، فقال : الله أكبر . قوله : قد كنت
أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة . في رواية ابن سعد فقال عمر : هذا
من عمل أصحابك كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني . وروى
عمر بن شبة من طريق ابن سيرين قال : بلغني أن العباس قال لعمر لما قال : لا
تدخلوا علينا من السبي إلا الوصيف ، أن عمل أهل المدينة شديد لا يستقيم
إلا بالعلوج . قوله : إن شئت فعلت الخ ، قال ابن التين : إنما قال له ذلك لعلمه
بأن عمر لا يأمره بقتلهم . قوله : كذبت الخ ، هو على ما ألف من شدة عمر
في الدين ، لأنه فهم من ابن عباس أن مراده إن شئت قتلناهم فأجابه بذلك ، وأهل
الحجاز يقولون : كذبت في موضع أخطأت ، ولعل ابن عباس إنما أراد قتل من لم يسلم منهم .
قوله : فأتي بنبيذ فشربه زاد في حديث أبي رافع : لينظر ما قدر جرحه . قوله : فخرج
نيل الأوطار — صفحة 162
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٢