واسم أبي لؤلؤة فيروز وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري قال : كان عمر
لا يأذن لسبي قد احتلم دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على
الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول : إن عنده
أعمالا تنفع الناس ، إنه حداد نقاش نجار ، فأذن له فضرب عليه المغيرة كل شهر مائة ،
فشكى إلى عمر شدة الخراج ، فقال له عمر : ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل ،
فانصرف ساخطا ، فلبث عمر ليالي فمر به العبد فقال له : ألم أحدث أنك تقول : لو
أشاء لصنعت رحا تطحن بالريح ، فالتفت إليه عابسا فقال له : لاصنعن لك رحا يتحدث
الناس بها ، فأقبل عمر على من معه فقال : توعدني العبد ، فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر
ذي رأسين نصابه وسطه ، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس حتى خرج عمر
يوقظ الناس الصلاة الصلاة وكان عمر يفعل ذلك ، فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه
ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته . قوله : حتى
طعن ثلاثة عشر رجلا في رواية ابن إسحاق : اثني عشر رجلا معه وهو ثالث عشر .
وزاد ابن إسحاق من رواية إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون : وعلى عمر إزار
أصفر قد رفعه على صدره ، فلما طعن قال : وكان أمر الله قدرا مقدورا . قوله : مات
منهم تسعة أي وعاش الباقون . قال الحافظ : وقفت من أسمائهم على كليب بن البكير
الليثي . قوله : فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا . وقع في ذيل
الاستيعاب لابن فتحون من طريق سعيد بن يحيى الأموي قال : حدثنا أبي ، حدثني
من سمع حصين بن عبد الرحمن في هذه القصة قال : فلما رأى ذلك رجل من المهاجرين
يقال له خطاب التميمي اليربوعي فذكر الحديث . وروى ابن سعد بإسناد ضعيف
منقطع قال : فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش منهم عبد الله بن عوف وهاشم بن
عتبة الزهريان ورجل من بني تميم وطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت
عليه . قال الحافظ : فإن ثبت هذا حمل على أن الكل اشتركوا في ذلك . قوله : فقدمه
أي للصلاة بالناس . قوله : فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة في رواية ابن إسحاق :
بأقصر سورتين في القرآن : * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * ( سورة الكوثر ، الآية : 1 ) و * ( إذا جاء نصر الله والفتح ) * ( سورة النصر ، الآية : 1 ) زاد في
رواية ابن شهاب : ثم غلب على عمر النزف فغشي عليه فاحتملته في رهط حتى أدخلته
بيته ، فلم يزل في غشيته حتى أسفر فنظر في وجوهنا فقال : أصلى الناس ؟ فقلت : نعم ، قال :
نيل الأوطار — صفحة 161
مساهمون: الشوكاني
ص١٦١