وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال : من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه
مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة ؟ فاشتريتها من صلب مالي رواه النسائي
والترمذي . وقال حديث حسن وفيه جواز انتفاع الواقف بوقفه العام .
حديث عثمان أخرجه البخاري أيضا تعليقا . قوله : إلا من ثلاثة أشياء فيه
دليل على أن ثواب هذه الثلاثة لا ينقطع بالموت ، قال العلماء : معنى الحديث أن عمل
الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كاسبها ،
فإن الولد من كسبه ، وكذا ما يخلفه من العلم كالتصنيف والتعليم ، وكذا الصدقة الجارية
وهي الوقف ، وفيه الارشاد إلى فضيلة الصدقة الجارية ، والعلم الذي يبقى بعد موت
صاحبه ، والزوج الذي هو سبب حدوث الأولاد ، وهذا الحديث قد قدمنا الكلام عليه
وعلى ما ورد مورده في باب وصول ثواب القراءة المهداة إلى الموتى من كتاب الجنائز .
قوله : أرضا بخيبر هي المسماة بثمغ كما في رواية للبخاري وأحمد ، وثمغ بفتح المثلثة
والميم ، وقيل : بسكون الميم وبعدها غين معجمة . قوله : أنفس منه النفيس الجيد ، قال
الداودي : سمي نفيسا لأنه يأخذ بالنفس . قوله : وتصدقت بها أي بمنفعتها ، وفي رواية للبخاري :
حبس أصلها وسبل ثمرتها . وفي أخرى له : تصدق بثمره وحبس أصله . قوله : ولا
يورث زاد الدارقطني : حبيس ما دامت السماوات والأرض . في رواية للبيهقي : تصدق
بثمره وحبس أصله لا يباع ولا يورث . قال الحافظ : وهذا ظاهر أن الشرط من كلام النبي
صلى الله عليه وآله وسلم بخلاف بقية الروايات فإن الشرط فيها ظاهر أنه من كلام
عمر . وفي البخاري بلفظ : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : تصدق بأصله لا يباع
ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره . وفي البخاري أيضا في المزارعة قال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم لعمر : تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولكن ينفق
ثمره فتصدق به . فهذا صريح أن الشرط من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ولا منافاة ، لأنه يمكن الجمع بأن عمر شرط ذلك الشرط بعد أن أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم
به ، فمن الرواة من رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومنهم من وقفه على عمر لوقوعه
منه امتثالا للامر الواقع منه صلى الله عليه وآله وسلم به . قوله : وذوي القربى
قال في الفتح : يحتمل أن يكون المراد بهم من ذكر في الخمس ، ويحتمل أن يكون المراد
نيل الأوطار — صفحة 128
مساهمون: الشوكاني
ص١٢٨