أن يشهد له . وفي رواية لمسلم : اعدلوا بين أولادكم في النحل كما تحبون أن
يعدلوا بينكم في البر ولأحمد : أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء ؟ قال : بلى ،
قال : فلا إذن ولأبي داود : إن لهم عليك من الحق أن تعدل بينهم كما لك عليهم
من الحق أن يبروك وللنسائي : ألا سويت بينهم ؟ وله ولابن حبان : سوي بينهم وقال الحافظ :
واختلاف الألفاظ في هذه القصة الواحدة يرجع إلى معنى واحد . قوله : أفعلت
هذا بولدك كلهم ؟ قال مسلم : أما معمر ويونس فقالا : أكل بنيك . وأما الليث وابن عيينة
فقالا : أكل ولدك ، قال الحافظ : ولا منافاة بينهما لأن لفظ الولد يشمل الذكور والإناث ،
وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورا فظاهر ، وإن كانوا إناثا وذكورا
فعلى سبيل التغليب .
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : العائد في هبته
كالعائد يعود في قيئه متفق عليه ، وزاد أحمد والبخاري : ليس لنا مثل السوء ولأحمد
في رواية قال قتادة : ولا أعلم القئ إلا حراما . وعن طاوس أن ابن
عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يحل للرجل أن يعطي العطية
فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ، ومثل الرجل يعطي العطية ثم يرجع
فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع في قيئه رواه الخمسة
وصححه الترمذي .
حديث طاوس أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه . قوله : العائد
في هبته الخ ، استدل بالحديث على تحريم الرجوع في الهبة لأن القئ حرام
فالمشبه به مثله ، ووقع في رواية أخرى للبخاري وغيره كالكلب يرجع في قيئه وهي
تدل على عدم التحريم لأن الكلب غير متعبد فالقئ ليس حراما عليه ، وهكذا قوله في
حديث طاوس المذكور كمثل الكلب الخ ، وتعقب بأن ذلك للمبالغة في الزجر كقوله صلى
الله عليه وآله وسلم فيمن لعب بالنردشير : فكأنما غمس يده في لحم خنزير وأيضا الرواية
الدالة على التحريم غير منافية للرواية الدالة على الكراهة على تسليم دلالتها على
الكراهة فقط ، لأن الدال على التحريم قد دل على الكراهة وزيادة ، وقد قدمنا في باب
نهي المتصدق أن يشتري ما تصدق به من كتاب الزكاة عن القرطبي أن التحريم هو الظاهر من
سياق الحديث ، وقدمنا أيضا أن الأكثر حملوه على التنفير خاصة لكون القئ مما يستقذر ،
نيل الأوطار — صفحة 114
مساهمون: الشوكاني
ص١١٤