المراد الثمر من غير النخل لأنه يجوز بيعه بالتمر بالمثناة والسكون . قوله : إلا
أصحاب العرايا جمع عرية ، قال في الفتح : وهي في الأصل عطية ثمر النخل دون
الرقبة ، كانت العرب في الجدب تتطوع بذلك على من لا ثمر له ، كما يتطوع صاحب
الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة ، ويقال : عريت النخلة بفتح العين
وكسر الراء تعرى إذا أفردت عن حكم أخواتها بأن أعطاها المالك فقيرا ، قال مالك :
العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة أي يهبها له أو يهب له ثمرها ثم يتأذى بدخوله عليه ،
ويرخص الموهوب له للواهب أن يشتري رطبها منه بتمر يابس ، هكذا علقه البخاري
عن مالك ، ووصله ابن عبد البر من رواية ابن وهب . وروى الطحاوي عن مالك
أن العرية النخلة للرجل في حائط غير فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر
عليه فيقول : أنا أعطيك بخرص نخلة تمرا فيرخص له في ذلك ، فشرط العرية عند مالك
أن يكون لأجل التضرر من المالك بدخول غيره إلى حائطه ، أو لدفع الضرر عن
الآخر لقيام صاحب النخل بما يحتاج إليه . وقال الشافعي في الام وحكاه عنه
البيهقي : أن العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة بخرصه من التمر بشرط التقابض
في الحال ، واشترط مالك أن يكون التمر مؤجلا . وقال ابن إسحاق في حديثه
عن ابن عمر عند أبي داود والبخاري تعليقا : أن يعري الرجل الرجل أي يهب له
في ماله النخلة والنخلتين فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها . وأخرج الإمام أحمد
عن سفيان بن حسين أن العريا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون
أن ينتظروا بها ، فرخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر . وقال يحيى بن سعيد
الأنصاري : العرية أن يشتري الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا .
قال القرطبي : كأن الشافعي اعتمد في تفسير العرية على قول يحيى بن سعيد . وأخرج
أبو داود عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري وهو أخو يحيى المذكور أنه قال : العرية
الرجل يعري الرجل النخلة ، أو الرجل يستثني من ماله النخلة يأكلها رطبا فيبيعها
تمرا ، وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع قال : سمعنا في تفسير العرية أنها
النخلة يعريها الرجل للرجل ويشتريها في بستان الرجل . وقال في القاموس : وأعراه
النخلة وهبة ثمرة عامها ، والعرية النخلة المعراة والتي أكل ما عليها . وقال الجوهري :
هي النخلة التي يعريها صاحبها رجلا محتاجا بأن يجعل له ثمرها عاما من عراه إذا
نيل الأوطار — صفحة 310
مساهمون: الشوكاني
ص٣١٠