واحتج لهم بقول سهل بن أبي حثمة : إن العرية ثلاثة أوسق أو أربعة أو خمسة .
قال في الفتح : ولا حجة فيه لأنه موقوف . وحكى الماوردي عن ابن المنذر أنه ذهب
إلى تحديد ذلك بالأربعة الأوسق ، وتعقبه الحافظ بأن ذلك لم يوجد في شئ من كتب
ابن المنذر . وقد حكى هذا المذهب ابن عبد البر عن قوم وهو ذهاب إلى ما فيه حديث
جابر من الاقتصار على الأربعة ، وقد ترجم عليه ابن حبان الاحتياط لا يزيد على
أربعة أوسق . قال الحافظ : وهذا الذي قاله يتعين المصير إليه ، وأما جعله حدا لا يجوز
تجاوزه فليس بالواضح اه . وذلك لأن دون الخمسة المذكورة في حديث أبي هريرة
يقضي بجواز الزيادة على الأربعة ، إلا أن يجعل الدون مجملا مبينا بالأربعة كان
واضحا ، ولكنه لا يخفى أنه لا إجمال في قوله : دون خمسة أوسق لأنها تتناول ما
صدق عليه الدون لغة ، وما كان كذلك لا يقال له مجمل ، ومفهوم العدد في الأربعة لا
يعارض المنطوق الدال على جواز الزيادة عليها . قوله : ولم يرخص في غير ذلك فيه
دليل على أنه لا يجوز شراء الرطب على رؤوس النخل بغير التمر والرطب . وفيه
أيضا دليل على جواز الرطب المخروص على رؤوس النخل بالرطب المخروص على
الأرض ، وهو رأي بعض الشافعية منهم ابن خيران . وقيل : لا يجوز وهو رأي الإصطخري
منهم وصححه جماعة ، وقيل : إن كانا نوعا واحدا لم يجز إذ لا حاجة إليه ، وإن كانا نوعين
جاز وهو رأي أبي إسحاق وصححه ابن أبي عصرون . وهذا كله فيما إذا كان أحدهما
على النخل والآخر على الأرض ، وأما في غير ذلك فقد قدمنا الكلام عليه في
الباب الذي قبل هذا .
باب بيع اللحم بالحيوان
وعن سعيد بن المسيب : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن بيع اللحم
بالحيوان رواه مالك في الموطأ .
الحديث أخرجه أيضا الشافعي مرسلا من حديث سعيد وأبو داود في المراسيل ،
ووصله الدارقطني في الغريب عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد وحكم بضعفه ،
وصوب الرواية المرسلة المذكورة ، وتبعه ابن عبد البر ، وله شاهد من حديث ابن عمر