اشتراء التمر بالرطب فقال لمن حوله : أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم ، فنهى عن ذلك
رواه الخمسة وصححه الترمذي .
حديث سعد أخرجه أيضا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححوه ، وصححه
أيضا ابن المديني ، وأخرجه الدارقطني والبيهقي ، وقد أعله جماعة منهم الطحاوي
والطبري وابن حزم وعبد الحق بأن في إسناده زيدا أبا عياش وهو مجهول . قال في
التلخيص : والجواب أن الدارقطني قال : إنه ثقة ثبت . وقال المنذري : وقد روى عنه ثقات ،
واعتمده مالك مع شدة نقده . وقال الحاكم : لا أعلم أحدا طعن فيه . قوله : عن المزابنة
قد تقدم ضبطها في باب النهي عن بيع التمر قبل بدو صلاحه . قوله : ثمر حائطه
بالمثلثة وفتح الميم ، قال في الفتح : والمراد به الرطب خاصة . قوله : بتمر كيلا بالمثناة
من فوق وسكون الميم والمراد بالكرم العنب ، قال في الفتح : وهذا أصل المزابنة ، وألحق
الجمهور بذلك كل بيع بمجهول أو بمعلوم من جنس يجري فيه الربا . قال : فأما من قال :
أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا مثلا فما زاد فلي وما نقص فعلي فهو
من القمار وليس من المزابنة ، وتعقبه الحافظ بأنه قد ثبت في البخاري عن ابن عمر تفسير
المزابنة ببيع التمر بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعلي قال : فثبت أن من صور المزابنة
هذه الصورة من القمار ، ولا يلزم من كونها قمارا أن لا تسمى مزابنة . قال : ومن صور
المزابنة بيع الزرع بالحنطة بما أخرجه مسلم في تفسير المزابنة عن نافع بلفظ : المزابنة
بيع ثمر النخل بالتمر كيلا ، وبيع العنب بالزبيب كيلا ، وبيع الزرع بالحنطة كيلا . وقد
أخرج هذا الحديث البخاري كما ذكره المصنف ههنا ولم ينفرد به مسلم ، وقد قدمنا
مثل هذا في باب النهي عن بيع التمر قبل بدو صلاحه ، وقدمنا أيضا ما فسر به مالك المزابنة .
قوله : أينقص الاستفهام ههنا ليس المراد به حقيقته أعني طلب الفهم ، لأنه
صلى الله عليه وآله وسلم كان عالما بأنه ينقص إذا يبس ، بل المراد تنبيه السامع بأن
هذا الوصف الذي وقع عنه الاستفهام هو علة النهي ، ومن المشعرات بذلك الفاء
في قوله : فنهى عن ذلك ، ويستفاد من هذا عدم جواز بيع الرطب بالرطب لان
نقص كل واحد منهما لا يحصل العلم بأنه مثل نقص الآخر ، وما كان كذلك فهو
مظنة للربا . وقد ذهب إلى ذلك الشافعي وجمهور أصحابه وعبد الملك بن الماجشون
وأبو حفص العكبري من الحنابلة ، وذهب مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنه
نيل الأوطار — صفحة 308
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٨