وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه ، وتجنب هذه المظنة إنما يكون بكيل المكيل ووزن
الموزون من كل واحد من البدلين .
باب من باع ذهبا وغيره بذهب عن فضالة بن عبيد قال : اشتريت قلادة يوم خيبر باثني عشر دينارا
فيها ذهب وخرز ، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا ، فذكرت ذلك
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لا يباع حتى يفصل رواه مسلم والنسائي
وأبو داود والترمذي وصححه . وفي لفظ : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى بقلادة
فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير ، فقال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : لا حتى تميز بينه وبينه ، فقال : إنما أردت الحجارة ، فقال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : لا حتى تميز بينهما ، قال : فرده حتى ميز بينهما رواه أبو داود .
الحديث قال في التلخيص : له عند الطبراني في الكبير طرق كثيرة جدا في بعضها
قلادة فيها خرز وذهب . وفي بعضها ذهب وجوهر . وفي بعضها خرز وذهب . وفي
بعضها خرز معلقة بذهب . وفي بعضها باثني عشر دينارا . وفي بعضها بتسعة دنانير . وفي
أخرى بسبعة دنانير . وأجاب البيهقي عن هذا الاختلاف بأنها كانت بيوعا شهدها
فضالة . قال الحافظ : والجواب المسدد عندي أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفا ، بل
المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل ، وأما
جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحال ما يوجب الحكم بالاضطراب ، وحينئذ
ينبغي الترجيح بين رواتها وإن كان الجميع ثقات ، فيحكم بصحة رواية أحفظهم
وأضبطهم ، فيكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة انتهى . وبعض هذه الروايات التي
ذكرها الطبراني في صحيح مسلم وسنن أبي داود . قوله : ففصلتها بتشديد الصاد .
( الحديث ) استدل به على أنه لا يجوز بيع الذهب مع غيره بذهب حتى يفصل من
ذلك الغير ويميز عنه ليعرف مقدار الذهب المتصل بغيره ، ومثله الفضة مع غيرها
بفضة ، وكذلك سائر الأجناس الربوية لاتحادها في العلة وهي تحريم بيع الجنس
بجنسه متفاضلا . ومما يرشد إلى استواء الأجناس الربوية في هذا ما تقدم من النهي
نيل الأوطار — صفحة 305
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٥