الشهادة إلا مع العلم ، فأما من كتب أو شهد غير عالم فلا يدخل في الوعيد ( ومن جملة )
ما يدل على تحريم كتابة الربا وشهادته وتحليل الشهادة والكتابة في غيره قوله
تعالى : * ( إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ) * ( سورة البقرة ، الآية : 282 ) وقوله تعالى : * ( وأشهدوا إذا تبايعتم )
* ( سورة البقرة ، الآية : 282 ) فأمر بالكتابة والاشهاد فيما أحله ، وفهم منه تحريمهما فيما حرمه . قوله : أشد من
ست وثلاثين الخ ، يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي ، لأن المعصية التي تعدل
معصية الزنا التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور بل أشد منها
لا شك أنها قد تجاوزت الحد في القبح ، وأقبح منها استطالة الرجل في عرض أخيه
المسلم ، ولهذا جعلها الشارع أربى الربا ، وبعد الرجل يتكلم بالكلمة التي لا يجد لها
لذة ولا تزيد في ماله ولا جاهه ، فيكون إثمه عند الله أشد من إثم من زنى ستا وثلاثين
زنية ، هذا ما لا يصنعه بنفسه عاقل ، نسأل الله تعالى السلامة آمين آمين .
باب ما يجري فيه الربا
عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تبيعوا
الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا الورق بالورق
إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منهما غائبا بناجز متفق عليه .
وفي لفظ : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ،
والملح بالملح ، مثلا بمثل ، يدا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه
سواء رواه أحمد والبخاري . وفي لفظ : لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق
إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء رواه أحمد ومسلم . وعن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل ،
والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل رواه أحمد ومسلم والنسائي . وعن أبي
هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : التمر بالتمر ، والحنطة بالحنطة ،
والشعير بالشعير ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، يدا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا
ما اختلفت ألوانه رواه مسلم . وعن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال : لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنا بوزن رواه مسلم
والنسائي وأبو داود .
نيل الأوطار — صفحة 297
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٧