حقيقة فيهما . وقيل : حقيقة في الأول مجاز في الثاني زاد ابن سريج : إنه في الثاني حقيقة
شرعية ، ويطلق الربا على كل مبيع محرم اه . ولا خلاف بين المسلمين في تحريم الربا وإن اختلفوا في تفاصيله .
باب التشديد فيه
عن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعن آكل الربا
ومؤكله وشاهديه وكاتبه رواه الخمسة وصححه الترمذي ، غير أن لفظ النسائي :
آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد صلى
الله عليه وآله وسلم يوم القيامة . وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست
وثلاثين زنية رواه أحمد .
حديث ابن مسعود أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه ، وأخرجه مسلم
من حديث جابر بلفظ : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن آكل الربا
وموكله وشاهديه هم سواء . وفي الباب عن علي عليه السلام عند النسائي ، وعن أبي
جحفة تقدم في أول البيع وحديث عبد الله بن حنظلة ، وأخرجه أيضا الطبراني
في الأوسط والكبير ، قال في مجمع الزوائد : ورجال أحمد رجال الصحيح ، ويشهد له
حديث البراء عند ابن جرير بلفظ : الربا اثنان وستون بابا أدناها مثل إتيان الرجل
أمه وحديث أبي هريرة عند البيهقي بلفظ الربا سبعون بابا أدناها الذي يقع على
أمه . وأخرجه عنه جرير نحوه وكذلك أخرج عنه نحوه ابن أبي الدنيا ، وحديث عبد الله
بن مسعود عند الحاكم وصححه بلفظ : الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح
أمه ، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم . قوله : آكل الربا بمد الهمزة ومؤكله بسكون الهمزة
بعد الميم ، ويجوز إبدالها واوا ، أي ولعن مطعمه غيره ، وسمي آخذ المال آكلا ودافعه
مؤكلا ، لأن المقصود منه الاكل وهو أعظم منافعه ، وسببه إتلاف أكثر الأشياء .
قوله : وشاهديه رواية أبي داود بالافراد ، والبيهقي وشاهديه أو شاهده . قوله :
وكاتبه فيه دليل على تحريم كتابة الربا إذا علم ذلك ، وكذلك الشاهد لا يحرم عليه
نيل الأوطار — صفحة 296
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٦