المشهور ويجوز فتحهما ، كذا في الفتح وهو الفضة ، وقيل : بكسر الواو المضروبة وبفتحها
المال . والمراد هنا جميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة . قوله : إلا وزنا بوزن ،
مثلا بمثل ، سواء بسواء الجمع بين هذه الألفاظ لقصد التأكيد أو للمبالغة . قوله :
إلا ما اختلفت ألوانه المراد أنهما اختلفا في اللون اختلافا يصير به كل واحد
منهما جنسا غير جنس مقابله ، فمعناه معنى ما سيأتي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم وسنذكر إن شاء الله
ما يستفاد منه .
وعن أبي بكرة قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الفضة
بالفضة ، والذهب بالذهب ، إلا سواء بسواء ، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا ، ونشتري
الذهب بالفضة كيف شئنا أخرجاه ، وفيه دليل على جواز الذهب بالفضة مجازفة .
وعن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الذهب
بالورق ربا إلا هاء وهاء ، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء ،
والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء ، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء متفق عليه . وعن عبادة بن الصامت عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير
بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل سواء بسواء ، يدا بيد ، فإذا اختلفت
هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد رواه أحمد ومسلم وللنسائي وابن
ماجة وأبي داود نحوه وفي آخره : وأمرنا أن نبيع البر بالشعير ، والشعير بالبر ،
يدا بيد كيف شئنا وهو صريح في كون البر والشعير جنسين . وعن معمر بن عبد الله
قال : كنت أسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : الطعام بالطعام مثلا بمثل ، وكان
طعامنا يومئذ الشعير رواه أحمد ومسلم . وعن الحسن عن عبادة وأنس بن
مالك : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعا واحدا ،
وما كيل فمثل ذلك ، فإذا اختلف النوعان فلا بأس به رواه الدارقطني .
حديث أنس وعبادة أشار إليه في التلخيص ولم يتكلم عليه وفي إسناده الربيع
بن صبيح ، وثقه أبو زرعة وغيره وضعفه جماعة . وقد أخرج هذا الحديث البزار أيضا ،
ويشهد لصحته حديث عبادة المذكور أولا وغيره من الأحاديث . قوله : كيف
شئنا هذا الاطلاق مقيد بما في حديث عبادة من قوله : إذا كان يدا بيد فلا
نيل الأوطار — صفحة 300
مساهمون: الشوكاني
ص٣٠٠