نصب الراء على أن ، أو بمعنى إلا أن كما قيل إنها كذلك في قوله أحدهما
لصاحبه اختر . قوله : قال نافع : وكان ابن عمر هو موصول بإسناد الحديث ، ورواه
مسلم من طريق ابن جريج عن نافع وهو ظاهر في أن ابن عمر كان يذهب إلى أن
التفرق المذكور بالأبدان كما تقدم .
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم قال : البيع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار ، ولا يحل
له أن يفارقه خشية أن يستقبله رواه الخمسة إلا ابن ماجة . ورواه الدارقطني .
وفي لفظ : حتى يتفرقا من مكانهما . وعن ابن عمرو قال : بعت من أمير
المؤمنين عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر ، فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت
من بيته خشية أن يرادني البيع وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا
رواه البخاري . وفيه دليل على أن الرؤية حالة العقد لا تشترط بل تكفي
الصفة أو الرؤية المتقدمة .
حديث عمرو بن شعيب أخرجه أيضا البيهقي وحسنه الترمذي ، وفي الباب
عن أبي بزرة عند أبي داود وابن ماجة بإسناد رجاله ثقات : أن رجلا باع فرسا
بغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما يعني البائع والمشتري ، فلما أصبح من الغد حضر
الرحيل فقام الرجل إلى فرسه يسرجه فندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى الرجل
أن يدفعه إليه فقال : بيني وبينك أبو برزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأتيا أبا برزة فقال : أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : البيعان بالخيار ما لم يفترقا
زاد في رواية أنه قال : ما أراكما افترقتما وفي الباب أيضا عن سمرة عند النسائي
، وعن ابن عباس عند ابن حبان والحاكم والبيهقي ، وعن جابر عند البزار والحاكم
وصححه . قوله : صفقة خيار بالرفع على إن كان تامة وصفقة فاعلها ، والتقدير : إلا
أن توجد أو تحدث صفقة خيار ، والنصب على إن كان ناقصة واسمها مضمر وصفقة
خبر ، والتقدير : إلا أن تكون الصفقة صفقة خيار ، والمراد أن المتبايعين إذا قال
أحدهما لصاحبه : اختر إمضاء البيع أو فسخه فاختار أحدهما تم البيع وإن لم يتفرقا
كما تقدم : خشية أن يستقيله بالنصب على أنه مفعول له ، واستدل بهذا
نيل الأوطار — صفحة 294
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٤