القائلون بعدم ثبوت خيار المجلس وقد تقدم ذكرهم ، قالوا : لأن في هذا الحديث
دليلا على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة ، وأجيب بأن
الحديث حجة عليهم لا لهم ، ومعناه : لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن
يختار فسخ البيع ، فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع ، وعلى هذا حمله الترمذي وغيره
من العلماء قالوا : ولو كانت الفرقة بالكلام لم يكن له خيار بعد البيع ، ولو كان المراد
حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس العقد ، وقد أثبت في أول
الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق ، ومن المعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى
الاستقالة فتعين حملها على الفسخ ، وحملوا نفي الحل على الكراهة لأنه لا يليق بالمرء
وحسن معاشرة المسلم لا أن اختيار الفسخ حرام . قوله : رجعت على عقبي الخ ، قيل : لعله لم
يبلغ ابن عمر حديث عمرو بن شعيب المذكور في الباب ، ويمكن أن يقال إنه بلغه ،
ولكنه عرف أنه لا يدل على التحريم كما تقدم . والمراد بقوله بالوادي وادي القرى .
قوله : أن يرادني بتشديد الدال وأصله يراددني أي يطلب مني استرداده . قوله :
وكانت السنة الخ ، يعني أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان وأنه فعل
يجب البيع ولا يبقى لعثمان خيار في فسخه .
أبواب الربا
قال الزمخشري في الكشاف : كتبت بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلاة
والزكاة ، وزيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع . وقال في الفتح : الربا مقصور وحكي مده
وهو شاذ ، وهو من ربا يربو فيكتب بالألف ، ولكن وقع في خط المصاحف بالواو اه . قال
الفراء : إنما كتبوه بالواو لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحيرة ولغتهم الربو ،
فعلموهم الخط على صورة لغتهم ، قال : وكذا قرأه أبو سماك العدوي بالواو ، وقرأه حمزة
والكسائي بالإمالة بسبب كسرة الراء ، وقرأه الباقون بالتفخيم لفتحة الباء ، قال :
ويجوز كتبه بالألف والواو والياء اه . وتثنيته ربوان ، وأجاز الكوفيون كتابة تثنيته
بالياء بسبب الكسر في أوله وغلطهم البصريون . قال في الفتح : وأصل الزيادة إما في
نفس الشئ كقوله تعالى : * ( اهتزت وربت ) * ( سورة الحج ، الآية : 5 ) وإما في مقابلة كدرهم بدرهمين فقيل : هو
نيل الأوطار — صفحة 295
مساهمون: الشوكاني
ص٢٩٥