يبيض بضم السين وسكون النون وضم الباء الموحدة سنابل الزرع . قال النووي : معناه
يشتد حبه وذلك بدو صلاحه . قوله : ويأمن العاهة هي الآفة تصيبه فيفسد ،
لأنه إذا أصيب بها كان أخذ ثمنه من أكل أموال الناس بالباطل . وقد أخرج أبو
داود عن أبي هريرة مرفوعا : إذا طلع النجم صباحا رفعت العاهة عن كل بلد
وفي رواية : رفعت العاهة عن الثمار النجم هو الثريا ، وطلوعها صباحا يقع
في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج
الثمار . وأخرج أحمد من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة : سألت ابن عمر عن
بيع الثمار فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة ،
قلت : ومتى ذلك ؟ قال : حتى تطلع الثريا . قوله : حتى يسود زاد مالك في الموطأ : فإنه
إذا اسود ينجو من العاهة والآفة واشتداد الحب قوته وصلابته . قوله : إذا منع
الله الثمرة الخ ، صرح الدارقطني بأن هذا مدرج من قول أنس وقال رفعه
خطأ ، ولكنه قد ثبت مرفوعا من حديث جابر عند مسلم بلفظ : إن بعت من
أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق ،
وسيأتي ، وفيه دليل على وضع الجوائح ، لأن معناه : أن الثمر إذا تلف كان
الثمن المدفوع بلا عوض فكيف يأكله البائع بغير عوض ؟ وسيأتي الكلام على
وضع الجوائح . ( والأحاديث ) المذكورة في الباب تدل على أنه لا يجوز بيع
الثمر قبل بدو صلاحها . وقد اختلف في ذلك على أقوال ، الأول : أنه باطل مطلقا
وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ، وهو ظاهر كلام الهادي والقاسم ، قال في الفتح :
ووهم من نقل الاجماع فيه . الثاني : أنه إذا شرط القطع لم تبطل وإلا بطل وهو
قول الشافعي وأحمد ورواية عن مالك ، ونسبه الحافظ إلى الجمهور ، وحكاه في البحر
عن المؤيد بالله . الثالث : أنه يصح إن لم يشترط التبقية وهو قول أكثر الحنفية ، قالوا :
والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلا . وقد حكى صاحب البحر الاجماع على
عدم جواز بيع الثمر قبل خروجه . وحكي أيضا الاتفاق على عدم جواز بيعه قبل
صلاحه بشرط البقاء . وحكي أيضا عن الامام يحيى أنه خص جواز البيع بشرط القطع
الاجماع . وحكي عنه أيضا أنه يصح البيع بشرط القطع إجماعا ، ولا يخفى ما في دعوى
بعض هذه الاجماعات من المجازفة . وحكي في البحر أيضا عن زيد بن علي والمؤيد
نيل الأوطار — صفحة 276
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٦