من الحنطة . قال الشافعي : وتفسير المحاقلة والمزابنة في الأحاديث يحتمل أن يكون عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن يكون من رواية من رواه . وفي النسائي عن رافع
بن خديج والطبراني عن سهل بن سعد أن المحاقلة مأخوذة من الحقل جمع حقلة . قال
الجوهري : وهي الساحات جمع ساحة . وفي القاموس : الحقل قراح طيب يزرع فيه
كالحقلة ، ومنه لا ينبت البقلة إلا الحقلة . والزرع قد تشعب ورقه وظهر وكثر ، أو إذا
استجمع خروج نباته أو ما دام أخضر وقد أحقل في الكل ، والمحاقل المزارع ، والمحاقلة
بيع الزرع قبل بدو صلاحه أو بيعه في سنبله بالحنطة أو المزارعة بالثلث أو الربع
أو أقل أو أكثر أو اكتراء الأرض بالحنطة اه . وقال مالك : المحاقلة أن تكرى الأرض
ببعض ما ينبت منها وهي المخابرة ، ولكنه يبعد هذا عطف المخابرة عليها في الأحاديث .
قوله : والمزابنة بالزاي والموحدة والنون . قال في الفتح : هي مفاعلة من الزبن بفتح
الزاي وسكون الموحدة وهو الدفع الشديد ، ومنه سميت الحرب الزبون لشدة الدفع
فيها . وقيل : للبيع المخصوص مزابنة كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه ،
أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع لفسخه ، وأراد الآخر
دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع اه . وقد فسرت بما في الحديث أعني بيع النخل
بأوساق من التمر وفسرت بهذا ، وبيع العنب بالزبيب كما في الصحيحين ، وهذا أصل
المزابنة . وألحق الشافعي بذلك كل بيع مجهول أو معلوم من جنس يجري الربا في
نقده ، وبذلك قال الجمهور . ووقع في البخاري عن ابن عمر أن المزابنة أن يبيع
الثمر بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعلي . وفي مسلم عن نافع : المزابنة بيع ثمر
النخل بالتمر كيلا ، وبيع العنب بالزبيب كيلا ، وبيع الزرع بالحنطة كيلا ، وكذا في
البخاري . وقال مالك : إنها بيع كل شئ من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده
إذا بيع بشئ مسمى من الكيل وغيره ، سواء كان يجري فيه الربا أم لا . قال ابن
عبد البر : نظر مالك إلى معنى المزابنة لغة وهي المدافعة . قال في الفتح : وفسر بعضهم
المزابنة بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه وهو خطأ ، قال : والذي تدل عليه الأحاديث في
تفسيرها أولى . وقيل : إن المزابنة المزارعة . وفي القاموس : الزبن بيع كل ثمر على شجرة بتمر
كيلا . قال : والمزابنة بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر . وعن مالك : كل جزاف لا يعلم
كيله ولا عدده ولا وزنه ، أو بيع مجهول بمجهول من جنسه ، أو هي بيع المغابنة في
نيل الأوطار — صفحة 279
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٩