هذا الحديث باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به . وبه
يقول شريح . وفي البخاري : أن مروان قضى بشهادة ابن عمر وحده ، وأجاب عنه الجمهور
بأن شهادة ابن عمر كانت على جهة الاخبار ، ويجاب أيضا عن شهادة خزيمة بأن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد جعلها بمثابة شهادة رجلين ، فلا يصح الاستدلال
بها على قبول شهادة الواحد . وذكر ابن التين أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال
لخزيمة لما جعل شهادته بشهادتين : لا تعد أي تشهد على ما لم تشاهده . وقد أجيب عن
ذلك الاستدلال بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما حكم على الاعرابي
بعلمه ، وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد . وقد تمسك بهذا الحديث جماعة
من أهل البدع ، فاستحلوا الشهادة لمن كان معروفا بالصدق على كل شئ ادعاه وهو تمسك
باطل ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة لا يجوز أن يحكم لغيره بمقاربتها فضلا
عن مساواتها حتى يصح الالحاق .
أبواب بيع الأصول والثمار
باب من باع نخلا مؤبرا
عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من ابتاع نخلا
بعد أن يؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع ، ومن ابتاع عبدا فماله للذي
باعه إلا أن يشترط المبتاع رواه ابن ماجة . وعن عبادة بن الصامت : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى أن
ثمرة النخل لمن أبرها إلا أن يشترط المبتاع ، وقضى أن مال المملوك لمن باعه إلا أن يشترط المبتاع
رواه ابن ماجة وعبد الله
بن أحمد في المسند .
حديث عبادة في إسناده انقطاع ، لأنه من رواية إسحاق بن يحيى بن الوليد بن
عبادة بن الصامت عن عبادة ولم يدركه . قوله : نخلا اسم جنس يذكر ويؤنث
والجمع نخيل . قوله : بعد أن يؤبر التأبير التشقيق والتلقيح ، ومعناه شق طلع
النخلة الأنثى ليذر فيها شئ من طلع النخلة الذكر . وفيه دليل على أن من باع نخلا