وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع ، ويدل بمفهومه
على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل في البيع وتكون للمشتري ، وبذلك قال جمهور
العلماء ، وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا : تكون للبائع قبل التأبير وبعده .
وقال ابن أبي ليلى : تكون للمشتري مطلقا ، وكلا الاطلاقين مخالف لحديثي الباب
الصحيحين ، وهذا إذا لم يقع شرط من المشتري بأنه اشترى الثمرة ولا من البائع بأنه
استثنى لنفسه الثمرة ، فإن وقع ذلك كانت الثمرة للشارط من غير فرق بين أن تكون
مؤبرة أو غير مؤبرة . قال في الفتح : لا يشترط في التأبير أن يؤبره أحد ، بل لو تأبر
بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به . قوله : إلا أن يشترط المبتاع أي المشتري
بقرينة الإشارة إلى البائع بقوله : من باع وظاهره أنه يجوز له أن يشترط بعضها
أو كلها . وقال ابن القاسم : لا يجوز اشتراط بعضها ، ووقع الخلاف فيما إذا باع نخلا
بعضه قد أبر وبعضه لم يؤبر فقال الشافعي : الجميع للبائع . وقال أحمد : الذي قد أبر
للبائع والذي لم يؤبر للمشتري وهو الصواب . قوله : ومن ابتاع عبدا الخ فيه دليل على أن
العبد إذا ملكه سيده مالا ملكه ، وبه قال مالك والشافعي في القديم . وقال في الجديد
وأبو حنيفة والهادوية : أن العبد لا يملك شيئا أصلا . والظاهر الأول ، لأن نسبة المال
إلى المملوك تقتضي أنه يملك ، وتأويله بأن المراد أن يكون شئ في يد العبد من مال
سيده وأضيف إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك ، كما يقال : الجل للفرس
خلاف الظاهر . واستدل بالحديثين على أن مال العبد لا يدخل في البيع حتى الحلقة
التي في أذنه ، والخاتم الذي في أصبعه ، والنعل التي في رجله ، والثياب التي على بدنه .
( وقد اختلف ) في الثياب على ثلاثة أقوال : الأول أنه لا يدخل شئ منها وهو الذي
نسبه الماوردي إلى جميع الفقهاء وصححه النووي ، قال الماوردي : لكن العادة جارية
بالعفو عنها فيما بين التجار . الثاني : أنها تدخل في مطلق البيع للعادة ، وبه قال
أبو حنيفة ، وكذلك قالت الهادوية في ثياب البذلة . الثالث : يدخل قدر ما يستر العورة ،
والمذهب الأول هو الأولى ، والتخصيص بالعادة مذهب مرجوح . قوله : إن مال
المملوك فيه التسوية بين العبد والأمة . ( واعلم ) أن ظاهر حديثي الباب يخالف
الأحاديث التي ستأتي في النهي عن بيع الثمرة قبل صلاحها ، لأنه يقضي بجواز بيع الثمرة
قبل التأبير وبعده ، قال في الفتح : والجمع بين حديث التأبير وحديث النهي عن بيع الثمرة
نيل الأوطار — صفحة 274
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧٤