وإسحاق . وروي عن النخعي أنه كره بيع المزايدة ، واحتج بحديث جابر الثابت
في الصحيح أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في مدبر : من يشتريه مني ؟ فاشتراه نعيم
بن عبد الله بثمانمائة درهم واعترضه الإسماعيلي فقال : ليس في قصة المدبر بيع المزايدة ،
فإن بيع المزايدة أن يعطي به واحد ثمنا ثم يعطي به غيره زيادة عليه ، نعم يمكن
الاستدلال له بما أخرجه البزار من حديث سفيان بن وهب قال : سمعت النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ينهى عن بيع المزايدة ولكن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف .
باب البيع بغير إشهاد
عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أنه ابتاع فرسا من أعرابي ، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليقضيه ثمن فرسه ،
فأسرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشي وأبطأ الاعرابي ، فطفق رجال يعترضون
الاعرابي فيساومونه بالفرس لا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابتاعه ، فنادى
الاعرابي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن كنت مبتاعا هذه الفرس فابتعه
وإلا بعته ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سمع نداء الاعرابي : أوليس
قد ابتعته منك ؟ قال الاعرابي : لا والله ما بعتك ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
بلى قد ابتعته ، فطفق الاعرابي يقول : هلم شهيدا ، قال خزيمة : أنا أشهد أنك قد ابتعته ،
فأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خزيمة فقال : بم تشهد ؟ فقال : بتصديقك
يا رسول الله ، فجعل شهادة خزيمة شهادة رجلين رواه أحمد والنسائي وأبو داود .
الحديث سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده عند أبي داود ثقات . وأخرجه
أيضا الحاكم في المستدرك . قوله : ابتاع فرسا قيل : هذا الفرس هو المرتجز
المذكور في أفراس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، سمي بذلك لحسن صهيله ،
كأنه بصهيله ينشد رجز الشعر الذي هو أطيبه وكان أبيض . وقيل : هو الطرف
بكسر الطاء ، وقيل : هو النجيب . قوله : في أعرابي قيل هو سواء بن الحرث . وقال
الذهبي : هو سواء بن قيس المحاربي . قوله : فاستتبعه السين للطلب أي أمره أن يتبعه
إلى مكانه كاستخدامه إذا أمره أن يخدمه ، وفيه شراء السلعة وإن لم يكن الثمن حاضرا ،
نيل الأوطار — صفحة 271
مساهمون: الشوكاني
ص٢٧١