المناسك وإسحاق في مسنده والطحاوي وأصله في البخاري ، ويؤيد ذلك ما أخرجه
النسائي والترمذي وصححه الحاكم عن ابن عمر قال : من حج فليكن آخر عهده
بالبيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : فلتنفر إذن
أي فلا حبس علينا حينئذ لأنها قد أفاضت فلا مانع من التوجه ، والذي يجب عليها
قد فعلته ، وفي رواية للبخاري : فلا بأس انفري . وفي رواية له : أخرجي . وفي رواية : فلتنفر ،
ومعانيها متقاربة ، والمراد بها الرحيل من منى إلى جهة المدينة . واستدل بقوله : أحابستنا
على أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض ممن لم تطف للإفاضة ،
وتعقب باحتمال أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أراد بتأخير الرحيل إكرام
صفية كما احتبس بالناس على عقد عائشة . وأما ما أخرجه البزار من حديث جابر
والثقفي في فوائده من حديث أبي هريرة مرفوعا : أميران وليسا بأميرين من تبع
جنازة فليس له أن ينصرف حتى تدفن أو يأذن أهلها ، والمرأة تحج أو تعتمر مع قوم فتحيض
قبل طواف الركن فليس لهم أن ينصرفوا حتى تطهر أو تأذن لهم ، ففي إسناد كل واحد منها
ضعيف شديد الضعف كما قال الحافظ .
باب ما يقول إذا قدم من حج أو غيره
عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قفل من غزو
أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول : لا إله إلا
الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، آيبون تائبون
عابدون ساجدون لربنا حامدون ، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب
وحده متفق عليه .
قوله : شرف هو المكان العالي كما في القاموس وغيره ، وفي رواية لمسلم : كان
إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر . قوله : آيبون أي راجعون ، وهو وما بعده إخبار
لمبتدأ مقدر أي نحن آيبون الخ . قوله : صدق الله وعده أي في إظهار الدين
وكون العاقبة للمتقين وغير ذلك مما وعد به سبحانه ، إن الله لا يخلف الميعاد . قوله :
وهزم الأحزاب وحده أي من غير قتال من الآدميين ، والمراد به بالأحزاب الذين