الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت رواه أحمد
ومسلم وأبو داود وابن ماجة . وفي رواية : أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت
، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض متفق عليه . وعن ابن عباس : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت
قد طافت في الإفاضة رواه أحمد . وعن عائشة قالت : حاضت صفية بنت حيي
بعدما أفاضت قالت : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أحابستنا
هي ؟ قلت : يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة ، قال :
فلتنفر إذن متفق عليه .
قوله : لا ينفر أحد الخ ، فيه دليل على وجوب طواف الوداع . قال النووي : وهو
قول أكثر العلماء ويلزم بتركه دم . وقال مالك وداود وابن المنذر : هو سنة لا شئ في
تركه . قال الحافظ : والذي رأيته لابن المنذر في الأوسط أنه واجب للامر به إلا أنه لا
يجب بتركه شئ انتهى . وقد اجتمع في طواف الوداع أمره صلى الله عليه وآله وسلم به
ونهيه عن تركه وفعله الذي هو بيان للمجمل الواجب ، ولا شك أن ذلك يفيد الوجوب . قوله :
أمر الناس بالبناء على ما لم يسم فاعله . وكذا قوله : خفف . قوله : إذا كانت قد طافت طواف
الإفاضة قال ابن المنذر : قال عامة الفقهاء بالأمصار : ليس على الحائض التي أفاضت طواف
وداع ، وروينا عن عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام
إذا كانت حائضا لطواف الوداع ، فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة ،
إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها ، قال : وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك
وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة . وروى ابن أبي شيبة عن طريق القاسم
بن محمد كان الصحابة يقولون : إذا أفاضت قبل أن تحيض فقد فرغت إلا عمر . وقد
روى أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي عن عمر أنه قال : ليكن آخر عهدها بالبيت . وفي رواية كذلك : حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . واستدل الطحاوي
بحديث عائشة على نسخ حديث عمر في حق الحائض . وكذلك استدل على نسخه
بحديث أم سليم عند أبي داود الطيالسي أنها قالت : حضت بعدما طفت بالبيت فأمرني
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أنفر ، وحاضت صفية فقالت لها عائشة : حبستنا
فأمرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن تنفر . ورواه سعيد بن منصور في كتاب
نيل الأوطار — صفحة 171
مساهمون: الشوكاني
ص١٧١