قال : الزموا سنة نبيكم . قوله : طاف بالبيت أي إذا أمكنه ذلك ، ووقع في رواية عبد
الرزاق : إن حبس أحدا منكم حابس عن البيت فإذا وصل طاف . قوله : حتى يحج
عاما قابلا استدل به على وجوب الحج من القابل على من أحصر ، وسيأتي الخلاف
فيه . قوله : فيهدي فيه دليل على وجوب الهدي على المحصر ، ولكن الاحصار
الذي وقع في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما وقع في العمرة ، فقاس العلماء
الحج على ذلك ، وهو من الالحاق بنفي الفارق ، وإلى وجوب الهدي ذهب الجمهور وهو
ظاهر الأحاديث الثابتة عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه فعل ذلك في الحديبية ، ويدل
عليه قوله تعالى : * ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) * ( سورة البقرة ، الآية : 196 ) وذكر الشافعي أنه لا خلاف
في ذلك في تفسير الآية ، وخالف في ذلك مالك فقال : إنه لا يجب الهدي على المحصر ،
وعول على قياس الاحصار على الخروج من الصوم للعذر والتمسك بمثل هذا القياس
في مقابل ما يخالفه من القرآن والسنة من الغرائب التي يتعجب من وقوع مثلها من
أكابر العلماء . قوله : ابن حزابة بضم الحاء المهملة وبعدها زاي ثم بعد الألف
موحدة . قوله : فسأل على الماء هكذا في بعض نسخ هذا الكتاب ، وفي بعضها
عن الماء ، وفي نسخة صحيحة من الموطأ على الماء ونسخ بعن . قوله : فوجد
هذه اللفظة ثابتة في نسخه من هذا الكتاب وهي ثابتة في الموطأ . وقد استدل
بالآثار المذكورة في الباب على وجوب الهدي ، وأن الاحصار لا يكون إلا بالخوف
من العدو ، وقد تقدم البحث عن ذلك وعلى وجوب القضاء وسيأتي .
باب تحلل المحصر من العمرة بالنحر ثم الحلق حيث أحصر من حل أو حرم وأنه لا قضاء عليه
عن المسور ومروان في حديث عمرة الحديبية والصلح : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم لما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه : قوموا فانحروا
ثم احلقوا رواه أحمد والبخاري وأبو داود . وللبخاري عن المسور : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك . وعن
نيل الأوطار — صفحة 175
مساهمون: الشوكاني
ص١٧٥