هو من طريق محمد بن سعيد الجارودي عن سفيان ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
عن ابن عباس ، قال في التلخيص : والجارودي صدوق إلا أن روايته شاذة ، فقد رواه
حفاظ أصحاب ابن عيينة كالحميدي وابن أبي عمر وغيرهما عن ابن عيينة عن ابن أبي
نجيح عن مجاهد من قول ابن عباس ، ومما يقوي الرفع ما أخرجه الدينوري في المجالسة
قال : كنا عند ابن عيينة فجاء رجل فقال : يا أبا محمد الحديث الذي حدثتنا به عن ماء
زمزم صحيح ؟ قال : نعم ، قال : فإني شربته الآن لتحدثني مائة حديث ، قال : اجلس فحدثه
مائة حديث . ( وفي الباب ) عن أبي ذر مرفوعا عند أبي داود الطيالسي في مسنده قال :
زمزم مباركة ، إنها طعام طعم ، وشفاء سقم ، وهو بهذا اللفظ في صحيح مسلم . وعن
جابر غير حديث الباب عند مسلم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شرب منه .
قوله : ماء زمزم لما شرب له فيه دليل على أن ماء زمزم ينفع الشارب لأي أمر
شربه لأجله ، سواء كان من أمور الدنيا أو الآخرة ، لأن ما في قوله لما شرب له
من صيغ العموم . قوله : كان يحمله فيه دليل على أنه لا بأس بحمل ماء زمزم
إلى المواطن الخارجة عن مكة . قوله : لولا أن تغلبوا وذلك بأن يظن الناس أن
النزع سنة ، فينزع كل رجل لنفسه فيغلب أهل السقاية عليها ، وفي هذا الحديث
استحباب الشرب من ماء زمزم ، وما قيل من أن الشرب جبلي فلا يدل على الاستحباب ،
إذ لا تأسي في الجبلي مدفوع بأن القصد إلى ذلك المحل ، والامر بالنزع وإعطاء أسامة الفضلة
ليشربها من غير أن يستدعي الماء كما في صحيح مسلم ، مما يدل على أن الشرب للفضيلة
لا للحاجة . قوله : لا يتضلعون أي لا يروون من ماء زمزم ، قال في القاموس : وتضلع
امتلأ شبعا أو ريا حتى بلغ الماء أضلاعه انتهى . قوله : هزمة بالزاي أي حفرة جبريل لأنه
ضربها برجله فنبع الماء ، قال في القاموس : هزمه يهزمه غمزه بيده فصارت فيه حفرة ، ثم
قال : والهزائم البئار الكبيرة الغزر الماء . قوله : وسقيا إسماعيل أي أظهره الله ليسقي
به إسماعيل في أول الأمر .
باب طواف الوداع
عن ابن عباس قال : كان الناس ينصرفون في كل وجه ، فقال رسول