تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قلنا لا شك ان حصول التفاوت في علم اللّه تعالى محال الا ان المقصود من هذا اللفظ ان العناية بإظهار هداية المهتدين فوق العناية بإظهار ضلال الضالين ونظيره قوله تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : 7 ] فذكر الإحسان مرتين والإساءة مرة واحدة والثاني : ان موضع :
مَنْ
رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام والمعنى ان ربك هو اعلم اي الناس يضل عن سبيله : قال وهذا مثل قوله تعالى :
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
[ الكهف : 12 ] وهذا قول المبرد والزجاج والكسائي والفراء .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 118 ]

فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) في الآية مباحث نذكرها في معرض السؤال والجواب السؤال الأول « الفاء » في قوله :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
يقتضي تعلقا بما تقدم فما ذلك الشيء ؟ والجواب قوله
فَكُلُوا
مسبب عن انكار اتباع المضلين الذين يحللون الحرام ويحرمون الحلال وذلك انهم كانوا يقولون للمسلمين انكم تزعمون أنكم تعبدون اللّه فما قتله اللّه أحق ان / تأكلوه مما قتلتموه أنتم فقال اللّه للمسلمين ان كنتم متحققين بالإيمان فكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه وهو المذكى ببسم اللّه . السؤال الثاني القوم كانوا يبيحون أكل ما ذبح على اسم اللّه ولا ينازعون فيه وانما النزاع في أنهم أيضا كانوا يبيحون أكل الميتة والمسلمون كانوا يحرمونها وإذا كان كذلك كان ورود الأمر بإباحة ما ذكر اسم اللّه عليه عبثا لأنه يقتضي اثبات الحكم في المتفق عليه وترك الحكم في المختلف فيه . والجواب فيه وجهان الأول لعل القوم كانوا يحرمون أكل المذكاة ويبيحون أكل الميتة فاللّه تعالى رد عليهم في الأمرين فحكم بحل المذكاة بقوله :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وبتحريم الميتة بقوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
الثاني : ان نحمل قوله :
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
على أن المراد اجعلوا أكلكم مقصورا على ما ذكر اسم اللّه عليه فيكون المعنى على هذا الوجه تحريم أكل الميتة فقط . السؤال الثالث : قوله
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
صيغة الأمر وهي للإباحة وهذه الإباحة حاصلة في حق المؤمن وغير المؤمن وكلمة ( ان ) في قوله :
إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
تفيد الاشتراط والجواب التقدير ليكن أكلكم مقصورا على ما ذكر اسم اللّه عليه ان كنتم بآياته مؤمنين والمراد انه لو حكم بإباحة أكل الميتة لقدح ذلك في كونه مؤمنا .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 119 ]

وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) [ في قوله تعالى
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
] في الآية مسائل : المسألة الأولى : قرا نافع وحفص عن عاصم :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
بالفتح في الحرفين وقرا ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو بالضم في الحرفين وقرا حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم /
فَصَّلَ
بالفتح وحرم بالضم فمن قرا بالفتح في الحرفين فقد احتج بوجهين الأول انه تمسك في فتح قوله :
فَصَّلَ
بقوله
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ *
[ الانعام : 97 98 126 ] وفي فتح قوله :
حَرَّمَ
بقوله :
أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ
[ الانعام : 151 ] .