تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
واما الوجه الثاني : وهو ان يقال هذه اللام لام العاقبة فهو ضعيف لأنهم اجمعوا على أن هذا مجاز وحمله على « كي » حقيقة فكان قولنا أولى . واما الوجه الثالث : وهو الذي ذكره أبو مسلم فهو أحسن الوجوه المذكورة في هذا الباب لأنا نقول إن قوله :
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
يقتضي ان يكون الغرض من ذلك الإيحاء هو التغرير وإذا عطفنا عليه قوله :
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
فهذا أيضا عين التغرير لا معنى التغرير الا انه يستميله إلى ما يكون باطنه قبيحا وظاهره حسنا وقوله :
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
عين هذه الاستمالة فلو عطفنا لزم ان يكون المعطوف عين المعطوف عليه وانه لا يجوز اما إذا قلنا تقدير الكلام وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من شانه ان يوحي / زخرف القول لأجل التغرير وانما جعلنا مثل هذا الشخص عدوا للنبي لتصغى اليه أفئدة الكفار فيبعدوا بذلك السبب عن قبول دعوة ذلك النبي وحينئذ لا يلزم على هذا التقدير عطف الشيء على نفسه فثبت ان ما ذكرناه أولى المسألة الثالثة زعم أصحابنا ان البنية ليست مشروطا للحياة فالحي هو الجزء الذي قامت به الحياة والعالم هو الجزء الذي قام به العلم وقالت المعتزلة الحي والعالم هو الجملة لا ذلك الجزء . إذا عرفت هذا فنقول احتج أصحابنا بهذه الآية على صحة قولهم لأنه قال تعالى :
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
فجعل الموصوف بالميل والرغبة هو القلب لا جملة الحي وذلك يدل على قولنا . المسألة الرابعة : الذين قالوا الإنسان شيء مغاير للبدن اختلفوا منهم من قال المتعلق الأول هو القلب وبواسطته تتعلق النفس بسائر الأعضاء كالدماغ والكبد ومنهم من قال القلب متعلق النفس الحيوانية والدماغ متعلق النفس الناطقة والكبد متعلق النفس الطبيعية والأولون تعلقوا بهذه الآية فإنه تعالى جعل محل الصغو الذي هو عبارة عن الميل والإرادة القلب وذلك يدل على أن المتعلق بالنفس القلب . المسألة الخامسة : الكناية في قوله :
وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ
[ الانعام : 113 ] عائدة إلى زخرف القول وكذلك في قوله :
وَلِيَرْضَوْهُ
واما قوله :
وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
فاعلم أن الاقتراف هو الاكتساب يقال في المثل الاعتراف يزيل الاقتراف كما يقال التوبة تمحو الحوبة وقال الزجاج :
لِيَقْتَرِفُوا
اي ليختلفوا وليكذبوا والأول أصح .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 114 ]

أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) فيه مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما حكى عن الكفار انهم اقسموا باللّه جهد ايمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها أجاب عنه بأنه لا فائدة في اظهار تلك الآيات لأنه تعالى لو أظهرها لبقوا مصرين على كفرهم ثم إنه تعالى بين في هذه الآية ان الدليل الدال على نبوته قد حصل وكمل فكان ما يطلبونه طلبا للزيادة وذلك مما