المذكوران في الباب وما في معناهما فيها مشروعية دفن الشهيد بما قتل فيه من
الثياب ، ونزع الحديد والجلود عنه وكل ما هو آلة حرب . وقد روى زيد بن علي
عن أبيه عن جده عن علي أنه قال : ينزع من الشهيد الفرو والخف والقلنسوة
والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصاب السراويل دم ، وفي إسناده أبو
خالد الواسطي والكلام فيه معروف . وقد روى ذلك أحمد بن عيسى في أماليه
من طريق الحسين بن علوان عن أبي خالد المذكور عن زيد بن علي ، والحسين
بن علوان متكلم فيه أيضا ، والظاهر أن الامر بدفن الشهيد بما قتل فيه من
الثياب للوجوب . قوله : وجعل يدفن في القبر الخ ، قد تقدم الكلام على هذا
في باب ترك غسل الشهيد .
باب تطييب بدن الميت وكفنه إلا المحرم
عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أجمرتم
الميت فأجمروه ثلاثا رواه أحمد . عن ابن عباس قال : بينما رجل واقف مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته ، فذكر ذلك
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه
ولا تخمروا رأسه فإن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيا رواه الجماعة . وللنسائي
عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اغسلوا المحرم في
ثوبيه اللذين أحرم فيهما واغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب
ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة محرما .
حديث جابر أخرجه أيضا البيهقي والبزار قيل : ورجاله رجال الصحيح ، وأخرج
نحوه أحمد بن حنبل أيضا عن جابر مرفوعا بلفظ : إذا أجمرتم الميت فأوتروا .
قوله : إذا أجمرتم الميت أي بخرتموه وفيه استحباب تبخير الميت ثلاثا . قوله : بينما
رجل قال في الفتح : لم أقف في شئ من الطرق على تسمية المحرم المذكور ، ووهم
بعض المتأخرين فزعم أن اسمه واقد بن عبد الله ، وعزاه إلى ابن قتيبة في ترجمة عمر
من كتاب المغازي ، وسبب الوهم أن ابن قتيبة لما ذكر ترجمة عمر ذكر أولاده
نيل الأوطار — صفحة 75
مساهمون: الشوكاني
ص٧٥