وليس في الصحيحين لفظ جدد . ووقع في رواية لهما بدل جدد من كرسف وهو
القطن . قوله : بيض فيه دليل على استحباب التكفين في الأبيض ، قال النووي : وهو
مجمع عليه . قوله : سحولية بضم المهملتين ، ويروى بفتح أوله نسبة إلى سحول
قرية باليمن ، قال النووي : والفتح أشهر وهو رواية الأكثرين ، قال ابن الاعرابي وغيره :
هي ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن ، وقال ابن قتيبة ، ثياب بيض ولم يخصها
بالقطن ، وفي رواية للبخاري سحول بدون نسبة وهو جمع سحل والسحل الثوب
الأبيض النقي ، ولا يكون إلا من قطن كما تقدم . وقال الأزهري : بالفتح المدينة ،
وبالضم الثياب ، وقيل : النسبة إلى القرية بالضم ، وأما بالفتح فنسبة إلى القصار لأنه
يسحل الثياب أي ينقيها ، كذا في الفتح . قوله : يمانية بتخفيف الياء على اللغة الفصيحة
المشهورة . وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما لغة في تشديدها . ووجه الأول أن الألف
بدل من باء النسبة فلا يجتمعان ، فيقال يمنية بالتشديد أو يمانية بالتخفيف ، وكلاهما نسبة إلى
اليمن . قوله : فإنما شبه على الناس بضم الشين المعجمة وكسر الباء المشددة ومعناه اشتبه
عليهم ، واعلم أنه قد اختلف في أفضل . الكفن بعد الاتفاق على أنه لا يجب أكثر من ثوب
واحد يستر جميع البدن ، فذهب الجمهور إلى أن أفضلها ثلاثة أثواب بيض ، واستدلوا
بحديث عائشة المذكور ، قال في الفتح : وتقرير الاستدلال به أن الله عز وجل لم
يكن ليختار لنبيه إلا الأفضل ، وعن الحنفية أن المستحب أن يكون في أحدها ثوب
حبرة ، وتمسكوا بحديث جابر المتقدم وإسناده كما قال الحافظ حسن ، ولكنه معارض
بالمتفق عليه من حديث عائشة ، على أنا قد قدمنا عن عائشة أنهم نزعوا عنه ثوب الحبرة ، وبذلك
يجمع بين الروايات . وقال الهادي : إن المشروع إلى سبعة ثياب ، واستدل بحديث علي
المتقدم ، وأجيب عنه بأنه لا ينتهض لمعارضة حديث عائشة الثابت في الصحيحين
وغيرهما . وقد قال الحاكم : إنها تواتر ت الاخبار عن علي وابن عباس وابن عمر وعبد الله
بن مغفل وعائشة في تكفين النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثة أثواب بيض ليس
فيها قميص ولا عمامة ، ولكنه لا يخفى أن إثبات ثلاثة ثياب لا ينفي الزيادة عليها ، وقد
تقرر أن ناقل الزيادة أولى بالقبول ، على أنه لو تعرض رواة الثلاثة لنفي ما زاد
عليها لكان المثبت أولى من النافي ، نعم حديث علي فيه المقال المتقدم ، فإن صلح
الاحتجاج معه فالمصير إلى الجمع بما ذكرنا متعين ، وإن لم يصلح فلا فائدة في الاشتغال
نيل الأوطار — صفحة 72
مساهمون: الشوكاني
ص٧٢