الحديث سكت عنه أبو داود ، وقال المنذري قال أبو القاسم البغوي : ولا أعلم روى
هذا الحديث غير سعيد بن عثمان البلوي وهو غريب اه . وقد وثق سعيد المذكور
ابن حبان ، ولكن في إسناد هذا الحديث عروة بن سعيد الأنصاري ، ويقال عزرة
عن أبيه وهو وأبوه مجهولان ( وفي الباب ) عن علي أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال : ثلاث يا علي لا يؤخرن : الصلاة إذا آنت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم
إذا وجدت كفؤا أخرجه أحمد وهذا لفظه ، والترمذي بهذا اللفظ ولكنه قال :
لا تؤخرها مكان قوله لا يؤخرن وقال : هذا حديث غريب وما أرى إسناده بمتصل .
وأخرجه أيضا ابن ماجة والحاكم وابن حبان وغيرهم ، وإعلال الترمذي له بعدم الاتصال
لأنه من طريق عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ، قيل : ولم يسمع منه ، وقد قال
أبو حاتم : أنه سمع منه فاتصل إسناده ، وقد أعله الترمذي أيضا بجهالة سعيد بن عبد الله
الجهني ولكنه عده ابن حبان في الثقات . قوله : عن الحصين بن وحوح هو
أنصاري وله صحبة ، ووحوح بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وبعدها واو مفتوحة
وحاء مهملة أيضا . وطلحة بن البراء أنصاري له صحبة . ( والحديث ) يدل على
مشروعية التعجيل بالميت والاسراع في تجهيزه ، وتشهد له أحاديث الاسراع
بالجنازة وستأتي .
وعن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : نفس المؤمن
معلقة بدينه حتى يقضى عنه رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وقال : حديث حسن .
الحديث رجال إسناده ثقات إلا عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن وهو صدوق يخطئ .
فيه الحث للورثة على قضاء دين الميت والاخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى
يقضى عنه ، وهذا مقيد بمن له مال يقضي منه دينه ، وأما من لا مال له ومات عازما على القضاء
فقد ورد في الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه ، بل ثبت أن مجرد محبة المديون
عند موته للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه لقضاء دينه ، وإن كان له مال ولم يقض منه
الورثة ، أخرج الطبراني عن أبي أمامة مرفوعا : من دان بدين في نفسه وفاؤه
تجاوز الله عنه وأرضى غريمه بما شاء ، ومن دان بدين وليس في نفسه وفاؤه ومات
اقتص الله لغريمه منه يوم القيامة . وأخرج أيضا من حديث ابن عمر : الدين دينان فمن مات
وهو ينوي قضاءه فأنا وليه ، ومن مات ولا ينوي قضاءه فذلك الذي يؤخذ من حسناته ليس
نيل الأوطار — صفحة 53
مساهمون: الشوكاني
ص٥٣