فيعاد التعريض له به ليكون آخر كلامه . ويتضمن الحديث الحضور عند المحتضر لتذكيره
وتأنيسه وإغماض عينيه والقيام بحقوقه ، وهذا مجمع عليه ، اه كلام النووي ، ولكنه
ينبغي أن ينظر ما القرينة الصارفة للامر عن الوجوب .
وعن عبيد بن عمير عن أبيه وكانت له صحبة : أن رجلا قال يا رسول
الله ما الكبائر قال : هي سبع فذكر منها واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا
رواه أبو داود .
الحديث أخرجه أيضا النسائي والحاكم ولفظه عند أبي داود والنسائي : أن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ، وقد سأله رجل عن الكبائر فقال : هن تسع :
الشرك والسحر وقتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف
وقذف المحصنات وعقوق الوالدين واستحلال البيت الحديث . وفي الباب :
عن ابن عمر عند البغوي في الجعديات بنحو حديث الباب ومداره على أيوب بن
عتبة وهو ضعيف وقد اختلف عليه فيه . قوله : قال : هي سبع بتقديم السين
هكذا وقع في نسخ الكتاب الصحيحة التي وقفنا عليها والصواب تسع بتقديم التاء
الفوقية . والحديث استدل به على مشروعية توجيه المحتضر إلى القبلة لقوله :
واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا . وفي الاستدلال به على ذلك نظر
لأن المراد بقوله : أحياء عند الصلاة وأمواتا في اللحد والمحتضر حي غير مصل فلا
يتناوله الحديث والالزام وجوب التوجه إلى القبلة على كل حي وعدم اختصاصه
بحال الصلاة وهو خلاف الاجماع . والأولى الاستدلال لمشروعية التوجيه بما
رواه الحاكم والبيهقي عن أبي قتادة : أن البراء بن معرور أوصى أن يوجه للقبلة
إذا احتضر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أصاب الفطرة وقد ذكر
هذا الحديث في التلخيص وسكت عنه . وقد اختلف في صفة التوجيه إلى القبلة فقال
الهادي والناصر والشافعي في أحد قوليه : أنه يوجه مستلقيا ليستقبلها بكل وجهه .
وقال المؤيد بالله وأبو حنيفة والامام يحيى والشافعي في أحد قوليه : إنه يوجه على
جنبه الأيمن ، وروي عن الامام يحيى أنه قال : الأمران جائزان والأولى أن يوجه على جنبه الأيمن لما أخرجه ابن عدي في الكامل ولم يضعفه من حديث البراء
بلفظ : إذا أخذ أحدكم مضجعه فليتوسد يمينه الحديث . أخرجه البيهقي في الدعوات
نيل الأوطار — صفحة 50
مساهمون: الشوكاني
ص٥٠