الله عليه البلاد وكثرت الأموال صلى على من مات مديونا وقضى عنه ، وذلك مشعر
بأن من مات مديونا استحق أن يقضى عنه دينه من بيت مال المسلمين وهو أحد
المصارف الثمانية ، فلا يسقط حقه بالموت ، ودعوى من ادعى اختصاصه صلى الله عليه
وآله وسلم بذلك ساقطة ، وقياس الدلالة ينفي هذه الدعوى في مثل قوله صلى الله عليه
وآله وسلم : وأنا وارث من لا وراث له أعقل عنه وأرثه أخرجه أحمد وابن
ماجة وسعيد بن منصور والبيهقي ، وهم لا يقولون أن ميراث من لا وارث له مختص
برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد أخرج الطبراني من حديث سلمان ما يدل
على انتفاء هذه الخصوصية المدعاة ولفظه : من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا فعلي
وعلى الولاة من بعدي من بيت المال .
باب تسجية الميت والرخصة في تقبيله
عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين توفي سجي
ببرد حبرة متفق عليه . وعن عائشة : أن أبا بكر دخل فبصر برسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وهو مسجى ببرده فكشف عن وجهه وأكب عليه فقبله رواه أحمد
والبخاري والنسائي . وعن عائشة وابن عباس : أن أبا بكر قبل النبي صلى الله
عليه وآله وسلم بعد موته رواه البخاري والنسائي وابن ماجة . وعن عائشة
قالت : قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بن مظعون وهو ميت حتى
رأيت الدموع تسيل على وجهه رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه .
حديث عائشة الرابع في إسناده عاصم بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب وهو
ضعيف . قوله : سجي بضم السين وبعدها جيم مشددة مكسورة أي غطي . قوله :
حبرة بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بعدها راء مهملة وهي ثوب فيه أعلام
وهي ضرب من برود اليمن ، وفيه استحباب تسجية الميت ، قال النووي : وهو مجمع
عليه ، وحكمته صيانته من الانكشاف وستر عورته المتغيرة عن الأعين . قال أصحاب
الشافعي : ويلف طرف الثوب المسجى به تحت رأسه وطرفه الآخر تحت رجليه
لئلا ينكشف منه ، قال : وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا يتغير