من أفق السماء ترك العمل ، فإن كشف حمد الله ، فإن مطر قال : اللهم صيبا نافعا . قوله :
حسر أي كشف بعض ثوبه . قوله : لأنه حديث عهد بربه قال العلماء :
أي بتكوين ربه إياه . قال النووي ومعناه : أن المطر رحمة ، وهو قريب العهد بخلق الله
تعالى لها فيتبرك بها . ( وفي الحديث ) دليل أنه يستحب عند أول المطر أن يكشف
بدنه ليناله المطر لذلك .
وعن شريك بن أبي نمر عن أنس أن رجلا دخل المسجد يوم
جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم
يخطب ، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما ثم قال : يا رسول الله هلكت
الأموال وانقطعت السبل ، فادع الله يغثنا ، قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يديه ثم قال : اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، قال أنس : ولا والله ما نرى في السماء من
سحاب ولا قزعة ، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال : فطلعت من ورائه
سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت ، قال : فلا والله ما رأينا الشمس
سبتا ، قال : ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال : يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل
فادع الله يمسكها عنا ، قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه ثم قال : اللهم
حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ، قال :
فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس ، قال شريك : فسألت أنسا أهو الرجل الأول : قال :
لا أدري متفق عليه .
قوله : أن رجلا في مسند أحمد ما يدل على أن هذا المبهم كعب بن مرة ، وفي البيهقي من
طريق مرسلة ما يدل على أنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وزعم
بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب . قال في الفتح : وفيه نظر لأنه جاء في واقعة أخرى
وقال الحافظ : لم أقف على تسميته كما تقدم . قوله : يوم جمعة فيه دليل على أنه إذا اتفق
وقوع الاستسقاء يوم جمعة اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة وقد بوب
لذلك البخاري وذكر حديث الباب . قوله : من باب كان نحو دار القضاء فسر
بعضهم دار القضاء بأنها دار الإمامة ، قال في الفتح : وليس كذلك وإنما هي دار عمر بن الخطاب ،
نيل الأوطار — صفحة 40
مساهمون: الشوكاني
ص٤٠