أخرى للبخاري بلفظ : فمطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد ومن بعد الغد ، والذي يليه
حتى الجمعة الأخرى . والمراد بقوله سبتا أي من السبت إلى السبت ، قاله ابن المنير
والطبري ، قال : وفيه تجوز لأن السبت لم يكن مبتدأ ، ولا الثاني منتهي ، وإنما عبر أنس
بذلك لأنه كان من الأنصار ، وقد كانوا جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم ،
وإنما سموا الأسبوع سبتا لأنه أعظم الأيام عند اليهود ، كما أن الجمعة عند المسلمين
كذلك ، وفي تعبيره عن الأسبوع بالسبت مجاز مرسل ، والعلاقة الجزئية والكلية .
وقال صاحب النهاية : أراد قطعة من الزمان ، وكذا قال النووي . ووقع في رواية ستا
أي ستة أيام . ووقع في رواية : فمطرنا من جمعة إلى جمعة . قوله : ثم دخل رجل
من ذلك الباب ظاهره أنه غير الأول ، لأن النكرة إذا تكررت دلت على التعدد ،
وقد قال شريك في آخر هذا الحديث : سألت أنسا أهو الرجل الأول ؟ فقال : لا أدري ،
وهذا يقتضي أنه لم يجزم بالتغاير . وفي رواية للبخاري عن أنس : فقام ذلك
الرجل أو غيره وفي رواية له عنه : فأتى الرجل فقال : يا رسول الله . ومثلها
لأبي عوانة ، وهذا يقتضي الجزم بكونه واحدا ، فلعل أنسأ تذكره بعد أن نسيه ، ويؤيد
ذلك ما أخرجه البيهقي عنه بلفظ : فقال الرجل يعني الذي سأله يستسقي قوله :
هلكت الأموال انقطعت السبل أي بسبب غير السبب الأول ، والمراد أن كثرة
الماء انقطع المرعى بسببها ، فهلكت المواشي من عدم المرعى أو لعدم ما يمكنها من
المطر ، ويدل على ذلك ما عند النسائي بلفظ من كثرة الماء . وأما انقطاع السبل
فلتعذر سلوك الطريق من كثرة الماء . وفي رواية عند ابن خزيمة : واحتبس الركبان ،
وفي رواية للبخاري : تهدمت البيوت . وفي رواية له : هدم البناء وغرق المال . قوله :
يمسكها يجوز ضم الكاف وسكونها ، والضمير يعود إلى الأمطار أو إلى السحاب
أو إلى السماء . قوله : اللهم حوالينا ولا علينا تقدم الكلام عليه . قوله : على
الآكام بكسر الهمزة وقد تفتح جمع أكمة مفتوحة الحروف جميعا ، قيل : هي التراب
المجتمع ، وقيل : هي الحجر الواحد وبه قال الخليل . وقال الخطابي : هي الهضبة الضخمة .
وقيل : الجبل الصغير . وقيل : ما ارتفع من الأرض . قوله : والظراب تقدم تفسيره
وضبطه . قوله : وبطون الأودية المراد بها ما يتحصل فيه الماء لينتفع به . قوله :
فانقلعت أي السماء أو السحابة الماطرة ، والمعنى أنها أمسكت عن المطر على المدينة .
نيل الأوطار — صفحة 42
مساهمون: الشوكاني
ص٤٢