قلت أنا وذلك ليلة سبع وعشرين . ورواه ابن أبي شيبة عن عمرو وحذيفة وناس
من الصحابة . وروى عبد الرزاق عن ابن عباس قال : دعا عمر أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر ، قال
ابن عباس فقلت لعمر : إني لأعلم أو أظن أي ليلة هي ، قال عمر : أي ليلة هي ؟ فقلت :
سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر ، فقال : من أين علمت ذلك ؟ فقلت : خلق
الله سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام ، والدهر يدور في سبع ، والانسان خلق من
سبع ، ويأكل من سبع ويسجد على سبع ، والطواف والجمار وأشياء ذكرها ، فقال عمر : لقد
فطنت لأمر ما فطنا له . وقد أخرج نحو هذه القصة الحاكم ، وإلى أن ليلة القدر
ليلة السابع والعشرين ، ذهب جماعة من أهل العلم ، وقد حكاه صاحب الحلية من الشافعية
عن أكثر العلماء ، وقد اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة ذكر منها في فتح الباري ما لم
يذكره غيره ، وسنذكر ذلك على طريق الاختصار فنقول القول ( الأول ) أنها رفعت حكاه
المتولي عن الروافض والفاكهاني عن الحنفية . ( الثاني ) أنها خاصة بسنة واحدة وقعت في
زمنه صلى الله عليه وآله وسلم حكاه الفاكهاني ( الثالث أنها خاصة بهذه الأمة جزم به
جماعة من المالكية ، ونقله صاحب العمدة عن الجمهور من الشافعية ، واعترض بحديث أبي ذر عند
النسائي قال قلت : يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت ؟ فقال : هي باقية
واحتجوا بما ذكره مالك في الموطأ بلاغا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقال
أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه الله ليلة القدر . قال الحافظ : وهذا محتمل للتأويل
فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر . ( والرابع ) أنها ممكنة في جميع السنة وهو المشهور
عن الحنفية ، وحكي عن جماعة من السلف ، وهو مردود بكثير من أحاديث الباب المصرحة
باختصاصها برمضان . ( الخامس ) أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه . وروي عن
ابن عمر وأبي حنيفة ، وبه قال ابن المنذر وبعض الشافعية ورجحه السبكي . ( السادس )
أنها في ليلة معينة مبهمة قاله النسفي في منظومته . ( السابع ) أنها أول ليلة من رمضان ، حكي
عن أبي رزين العقيلي الصحابي . وروى ابن أبي عاصم من حديث أنس قال : ليلة
القدر أول ليلة من رمضان ، قال ابن أبي عاصم : لا نعلم أحدا قال ذلك غيره .
( الثامن ) أنها ليلة النصف من رمضان ، حكاه ابن الملقن في شرح العمدة . ( التاسع )
أنها ليلة النصف من شعبان ، حكاه القرطبي في المفهم ، وكذا نقله السروجي
نيل الأوطار — صفحة 364
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٤