تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نيل الأوطار — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
قلت أنا وذلك ليلة سبع وعشرين . ورواه ابن أبي شيبة عن عمرو وحذيفة وناس من الصحابة . وروى عبد الرزاق عن ابن عباس قال : دعا عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها في العشر الأواخر ، قال ابن عباس فقلت لعمر : إني لأعلم أو أظن أي ليلة هي ، قال عمر : أي ليلة هي ؟ فقلت : سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر ، فقال : من أين علمت ذلك ؟ فقلت : خلق الله سبع سماوات وسبع أرضين وسبعة أيام ، والدهر يدور في سبع ، والانسان خلق من سبع ، ويأكل من سبع ويسجد على سبع ، والطواف والجمار وأشياء ذكرها ، فقال عمر : لقد فطنت لأمر ما فطنا له . وقد أخرج نحو هذه القصة الحاكم ، وإلى أن ليلة القدر ليلة السابع والعشرين ، ذهب جماعة من أهل العلم ، وقد حكاه صاحب الحلية من الشافعية عن أكثر العلماء ، وقد اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة ذكر منها في فتح الباري ما لم يذكره غيره ، وسنذكر ذلك على طريق الاختصار فنقول القول ( الأول ) أنها رفعت حكاه المتولي عن الروافض والفاكهاني عن الحنفية . ( الثاني ) أنها خاصة بسنة واحدة وقعت في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم حكاه الفاكهاني ( الثالث أنها خاصة بهذه الأمة جزم به جماعة من المالكية ، ونقله صاحب العمدة عن الجمهور من الشافعية ، واعترض بحديث أبي ذر عند النسائي قال قلت : يا رسول الله أتكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رفعت ؟ فقال : هي باقية واحتجوا بما ذكره مالك في الموطأ بلاغا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقال أعمار أمته عن أعمار الأمم الماضية فأعطاه الله ليلة القدر . قال الحافظ : وهذا محتمل للتأويل فلا يدفع التصريح في حديث أبي ذر . ( والرابع ) أنها ممكنة في جميع السنة وهو المشهور عن الحنفية ، وحكي عن جماعة من السلف ، وهو مردود بكثير من أحاديث الباب المصرحة باختصاصها برمضان . ( الخامس ) أنها مختصة برمضان ممكنة في جميع لياليه . وروي عن ابن عمر وأبي حنيفة ، وبه قال ابن المنذر وبعض الشافعية ورجحه السبكي . ( السادس ) أنها في ليلة معينة مبهمة قاله النسفي في منظومته . ( السابع ) أنها أول ليلة من رمضان ، حكي عن أبي رزين العقيلي الصحابي . وروى ابن أبي عاصم من حديث أنس قال : ليلة القدر أول ليلة من رمضان ، قال ابن أبي عاصم : لا نعلم أحدا قال ذلك غيره . ( الثامن ) أنها ليلة النصف من رمضان ، حكاه ابن الملقن في شرح العمدة . ( التاسع ) أنها ليلة النصف من شعبان ، حكاه القرطبي في المفهم ، وكذا نقله السروجي