أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة لقوله تعالى : * ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) * ( الدخان : 4 ) وبه صدر النووي
كلامه فقال قال العلماء : سمعت ليلة القدر لما يكتب فيها الملائكة من الاقدار لقوله تعالى : *
( فيها يفرق ) * ( الدخان : 4 ) الآية . ورواه عبد الرزاق وغيره من المفسرين بأسانيد صحيحة
عن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم . قال التوربشتي : إنما جاء القدر بسكون الدال ، وإن
كان الشائع في القدر الذي يؤاخي القضاء فتح الدال ليعلم أنه لم يرد به ذلك ، وإنما
أريد به تفصيل ما جرى به القضاء وإظهاره وتحديده في تلك السنة ، لتحصيل ما
يلقي إليهم فيها مقدارا بمقدار . قوله : إنك عفو بفتح العين وضم الفاء وتشديد الواو
صيغة مبالغة . وفيه دليل على استحباب الدعاء في هذه الليلة بهذه الكلمات .
وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كان
متحريها فليتحرها ليلة سبع وعشرين ، أو قال : تحروها ليلة سبع وعشرين يعني ليلة
القدر رواه أحمد بإسناد صحيح . وعن ابن عباس : أن رجلا أتى نبي الله صلى
الله عليه وآله وسلم فقال : يا نبي الله إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام ، فأمرني
بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر فقال : عليك بالسابعة رواه أحمد . وعن معاوية
بن أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة القدر قال : ليلة سبع وعشرين
رواه أبو داود . وعن زر بن حبيش قال : سمعت أبي بن كعب يقول : وقيل له إن
عبد الله بن مسعود يقول : من قام السنة أصاب ليلة القدر ، فقال أبي : والله الذي لا إله
إلا هو إنها لفي رمضان يحلف ما يستثني ، ووالله إني لأعلم أي ليلة هي ، هي الليلة التي
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين ، وأمارتها
أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها رواه أحمد ومسلم وأبو داود
والترمذي وصححه .
حديث ابن عباس أخرجه أيضا الطبراني في الكبير ، قال في مجمع الزوائد :
ورجال أحمد رجال الصحيح . وقد أخرج نحوه عبد الرزاق عن ابن عمر مرفوعا ، والمراد
بالسابعة إما السبع بقين أو لسبع مضين بعد العشرين . وحديث معاوية سكت عنه أبو
داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح . ( وفي الباب ) عن جابر بن سمرة عند
الطبراني في الأوسط بنحو حديث ابن عمر . وعن ابن مسعود عند الطبراني قال :
سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ليلة القدر فقال : أيكم يذكر ليلة الصهبا ؟
نيل الأوطار — صفحة 363
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٣