وغيره بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة ، فمن أطلق ليلة أراد بيومها ، ومن أطلق يوما
أراد بليلته . وقد ورد الامر بالصوم في رواية أبي داود والنسائي بلفظ : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال له : اعتكف وصم أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عبد
الله بن بديل ولكنه ضعيف ، وقد ذكر ابن عدي والدارقطني أنه تفرد بذلك عن
عمرو بن قال في الفتح : ورواية من روى يوما شاذة ، وقد وقع في رواية
سليمان بن بلال عند البخاري فاعتكف ليلة فدل على أنه لم يزد على نذره شيئا ،
وأن الاعتكاف لا صوم فيه ، وأنه لا يشترط له حد معين . قوله : ليس على المعتكف
صيام استدل به القائلون بأنه لا يشترط الصوم في الاعتكاف ، وقد تقدم ذكرهم .
وقد استدل بعض القائلين بأن الصوم شرط في الاعتكاف بقوله تعالى : * ( ثم أتموا
الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) * ( البقرة : 187 ) قال : فذكر الاعتكاف
عقب الصوم ، وتعقب بأنه ليس فيها ما يدل على تلازمهما ، وإلا لزم أن لا صوم إلا باعتكاف
ولا قائل به ، وفي حديث عمر المذكور في الباب رد على من قال : إن أقل الاعتكاف عشرة
أيام ، وفيه أيضا دليل على أن النذر من الكافر لا يسقط عنه بالاسلام ، وسيأتي
إن شاء الله تعالى الكلام على ذلك .
وعن حذيفة : أنه قال لابن مسعود : لقد علمت أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قال : لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ، أو قال : في مسجد جماعة
رواه سعيد في سننه . وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتكف معه
بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم ، فربما وضعت الطشت تحتها من الدم رواه
البخاري . وفي رواية : اعتكف معه امرأة من أزواجه وكانت ترى الدم والصفرة
والطشت تحتها وهي تصلي رواه أحمد والبخاري وأبو داود .
الحديث الأول أخرجه ابن أبي شيبة ولكن لم يذكر المرفوع منه ، واقتصر على المراجعة
التي فيه بين حذيفة وابن مسعود ولفظه : أن حذيفة جاء إلى عبد الله فقال : ألا أعجبك من
قوم عكوف بين دارك ودار الأشعري يعني المسجد ، قال عبد الله : فلعلهم أصابوا وأخطأت
فهذا يد على أنه لم يستدل على ذلك بحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى
أن عبد الله يخالفه ، ويجوز الاعتكاف في كل مسجد ، ولو كان ثم حديث عن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ما خالفه ، وأيضا الشك الواقع في الحديث مما يضعف الاحتجاج أحد شقيه ،
وقد استشهد بعضهم لحديث حذيفة بحديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهما مرفوعا بلفظ :
نيل الأوطار — صفحة 360
مساهمون: الشوكاني
ص٣٦٠