الله صلى الله عليه وآله وسلم الزكاة في هذه الأربعة فذكرها وهو من رواية موسى
بن طلحة عن عمر . قال أبو زرعة : موسى عن عمر مرسل . وما أخرجه ابن ماجة والدار
قطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ : إنما سن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب . زاد ابن ماجة : والذرة وفي
إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي وهو متروك . وما أخرج البيهقي من طريق مجاهد قال :
لم تكن الصدقة في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا في خمسة فذكرها . وأخرج أيضا من
طريق الحسن فقال : لم يفرض الصدقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا في عشرة ، فذكر الخمسة
المذكورة والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة . وحكي أيضا عن الشعبي أنه قال : كتب رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل اليمن : إنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر
والزبيب . قال البيهقي : هذه المراسيل طرقها مختلفة وهي يؤكد بعضها بعضا ، ومعها
حديث أبي موسى ، ومعها قول عمر وعلي وعائشة : ليس في الخضراوات زكاة انتهى .
فلا أقل من انتهاض هذه الأحاديث لتخصيص تلك العمومات التي قد دخلها
التخصيص بالأوساق والبقر العوامل وغيرهما ، فيكون الحق ما ذهب إليه الحسن
البصري والحسن بن صالح والثوري والشعبي : من أن الزكاة لا تجب إلا في البر
والشعير والتمر والزبيب ، لا فيما عدا هذه الأربعة مما أخرجت الأرض ، وأما
زيادة الذرة في حديث عمرو بن شعيب فقد عرفت أن في إسنادها متروكا ، ولكنها
معتضدة بمرسل مجاهد والحسن .
وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعث عبد الله
بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ، ثم يخير يهود يأخذونه بذلك
الخرص أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق
رواه أحمد وأبو داود . وعن عتاب بن أسيد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان
يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم رواه الترمذي وابن ماجة . وعنه
أيضا قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل فتؤخذ
زكاته زبيبا ، كما تؤخذ صدقة النخل تمرا رواه أبو داود والترمذي . وعن سهل بن أبي
حثمة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ، فإن
لم تدعوا الثلث فدعوا الربع رواه الخمسة إلا ابن ماجة .
نيل الأوطار — صفحة 205
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٥