أو ربعها ليفرقها هو بنفسه . وقيل : يدع له ولأهله قدر ما يأكلون ولا يخرص . وأخرج
أبو نعيم في الصحابة من طريق الصلت بن زبيد بن الصلت عن أبيه عن جده :
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعمله على الخرص فقال : أثبت لنا النصف
وبق لهم النصف فإنهم يسرقون ولا تصل إليهم .
وعن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه قال : نهى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة . قال الزهري :
تمرين من تمر المدينة رواه أبو داود وعن أبي أمامة بن سهل في الآية
التي قال الله عز وجل : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * ( البقرة : 267 ) قال : هو الجعرور ، ولون حبيق ، فنهى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يؤخذ في الصدقة الرذالة رواه النسائي .
الحديث الأول سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح ،
والحديث الثاني في إسناده عبد الجليل بن حبيب اليحصبي ولا بأس به ، وبقية رجاله رجال
الصحيح ، وقد أخرج نحوه الترمذي وقال : حسن صحيح غريب من حديث البراء : قال
في قوله تعالى : * ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ) * ( البقرة : 267 ) نزلت فينا معشر الأنصار ، كنا أصحاب
نخل فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو
والقنوين فيعلقه في المسجد ، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام ، فكان أحدهم إذا جاع
أتى القنو فضربه بعصاه فسقط البسر والتمر فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير
يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف والقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل الله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا
تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ) * ( البقرة : 267 ) قال : لو أن أحدكم
أهدي إليه مثل ما أعطي لم يأخذه إلا على إغماض وحياء ، قال : فكنا بعد ذلك يأتي
أحدنا بصالح ما عنده . قوله : الجعرور بضم الجيم وسكون العين المهملة وضم الراء
وسكون الواو بعدها راء قال في القاموس : هو تمر ردئ . قوله : ولون الحبيق بضم
الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون التحتية بعدها قاف . قال في القاموس : حبيق
كزبير تمرد قل . قوله : الرذالة بضم الراء بعدها ذال معجمة هي ما انتقى جيده
كما في القاموس . وقوله : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخ ، فيه دليل على
نيل الأوطار — صفحة 207
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٧